حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب جف القلم على علم الله

حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا يزيد الرشك قال : سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث ، عن عمران بن حصن قال : قال رجل : يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : فلم يعمل العاملون ؟ قال : كل يعمل لما خلق له - أو لما يسر له . المطابقة للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، ويزيد من الزيادة الرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام ، وقال الغساني : هو بالفارسية الغيور ، وقيل : هو كبير اللحية يقال : بلغ طول لحيته إلى أن دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها ، وقال الكرماني : الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر ، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة ، وما ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث هنا ، وفي الاعتصام ومطرف على وزن اسم الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، وهذا من صيغ المبالغة لمن يشخر كثيرا كالسكير لمن يسكر كثيرا . والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن أبي معمر ، وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن النضر .

قوله : قال : قال رجل هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك ، عن عمران بن حصين قال : قلت : يا سول الله . فذكره . قوله : أيعرف أهل الجنة من أهل النار ؟ أي : أيميز بينهما قيل : المعرفة إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله ، وأجيب بأن معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل ، فالغرض من لفظ أيعرف أيميز ويفرق بينهما تحت قضاء الله وقدره .

قوله : فلم يعمل العاملون ؟ وفي رواية حماد : ففيم ؟ وهو استفهام ، والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له . قوله : كل يعمل أي : كل أحد يعمل لما خلق له على صيغة المجهول ، وكلمة ما موصولة أي : للذي خلق له ، وفي رواية حماد : كل ميسر له خلق له ، وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة منها ما رواه أحمد بإسناد حسن بلفظ : كل امرئ مهيأ لما خلق له . قوله : أو لما يسر له شك من الراوي أي : كل يعمل لما يسر له بضم الياء آخر الحروف وتشديد السين المكسورة وفتح الراء هذا هكذا ، ورواية الكشميهني وفي رواية غيره : لما ييسر له بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين ، وحاصل معنى هذا أن العبد لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى ، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به ، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث