حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له

حدثنا المكي بن إبراهيم ، حدثنا يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فقال رجل منهم : أسمعنا يا عامر من هنياتك ، فحدا بهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من السائق ؟ قالوا : عامر ، فقال : رحمه الله ، فقالوا : يا رسول الله ، هلا أمتعتنا به ، فأصيب صبيحة ليلته ، فقال القوم : حبط عمله ، قتل نفسه ، فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرا حبط عمله ، فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله ، فداك أبي وأمي ، زعموا أن عامرا حبط عمله ، فقال : كذب من قالها ، إن له لأجرين اثنين ، إنه لجاهد مجاهد ، وأي قتل يزيده عليه . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم لم يحكم بالدية لورثة عامر على عاقلته أو على بيت مال المسلمين . ويزيد من الزيادة ابن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع بفتحتين ابن عمرو بن الأكوع ، واسمه سنان الأسلمي .

وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات البخاري ، وقد مضى في المغازي عن القعنبي ، وفي الأدب عن قتيبة ، وفي المظالم عن أبي عاصم النبيل ، وفي الذبائح عن مكي بن إبراهيم ، وفي الدعوات عن مسدد ، وأخرجه مسلم ، وابن ماجه أيضا ، وقد مضى الكلام فيه . قوله : إلى خيبر هي قرية كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشام ، قوله : أسمعنا بفتح الهمزة ، أمر من الإسماع ، وعامر هو عم سلمة ، وقيل : أخوه ، قوله : من هنياتك بضم الهاء ، وفتح النون ، وتشديد الياء آخر الحروف جمع هنية ، وقد تبدل الياء هاء فيقال : هنيهة ، ويجمع على هنيهات ، وأراد بها الأراجيز ، ووقع في رواية المستملي بحذف الياء ، قوله : فحدا بهم أي ساقهم منشدا للأراجيز ، قوله : أمتعتنا به أي وجبت له الشهادة بدعائك وليتك تركته لنا ، وكانوا قد عرفوا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد ، قوله : فأصيب على صيغة المجهول ، أي فأصيب عامر صبيحة ليلته تلك ، قوله : فلما رجعت القائل به عامر ، قوله : وهم يتحدثون الواو فيه للحال ، قوله : اثنين تأكيد لقوله : أجرين ، قوله : لجاهد مجاهد كلاهما اسم الفاعل الأول من جهد ، والثاني من جاهد مجاهدة ، ومعناه جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله ، وقال الكرماني : ويروى : إنه لجاهد بلفظ الماضي مجاهد بفتح الميم جمع مجهد يعني حضر مواطن من الجهاد عدة مجاهد ، قوله : وأي قتل يزيده عليه أي : أي قتل يزيده الأجر على أجره ، ويروى : يزيد بدون الهاء ، وقيل : أي أنه بلغ أرقى الدرجات ، وفضل النهاية ، وفي التوضيح : وإنما قالوا : حبط عمله لقوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد ، وقال الداودي : ويحتمل أن يكون هذا قبل قوله تعالى : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث