باب العاقلة
حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا ابن عيينة ، حدثنا مطرف قال : سمعت الشعبي قال : سمعت أبا جحيفة قال : سألت عليا رضي الله عنه هل عندكم شيء ما ليس في القرآن ، وقال مرة ما ليس عند الناس فقال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهما يعطى رجل في كتابه ، وما في الصحيفة قلت : وما في الصحيفة قال : العقل وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر مطابقته للترجمة في قوله العقل ، وهي الدية ، وابن عيينة سفيان ، ومطرف بوزن اسم فاعل من التطريف بالطاء المهملة ابن طريف بالطاء المهملة أيضا ، والشعبي هو عامر بن شراحيل ، وأبو جحيفة بضم الجيم وفتح الحاء المهملة وبالفاء ، اسمه وهب بن عبد الله السوائي . والحديث مضى في كتاب العلم في باب كتابة العلم ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن سلام ، عن وكيع عن سفيان عن مطرف إلخ . قوله قال مطرف كذا في رواية أبي ذر ، وفي رواية الباقين ، حدثنا مطرف ، وكذا هو في رواية الحميدي ، عن ابن عيينة .
قوله ليس في القرآن أي ما كتبتموه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سواء حفظتموه أو لا ، وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي رضي الله تعالى عنه من مرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما ليس في الصحيفة المذكورة . قوله : فلق الحب أي شقها . قوله : وبرأ النسمة أي خلق الإنسان .
قوله : إلا فهما استثناء منقطع ، أي لكن الفهم عندنا هو الذي أعطيه الرجل ، وقيل حرف العطف مقدر ، أي وفهم ، وقد مر في كتاب العلم أنه قال لا إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة ، والفهم بالسكون والحركة ، وهو ما يُفهم من فحوى كلامه ، ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر عن نصه ، ويدخل فيه جميع وجوه القياس ، قاله الخطابي . قوله يعطى رجل بضم الياء على صيغة المجهول . قوله في كتابه أي في كتاب الله عز وجل .
قوله قلت القائل هو أبو جحيفة . قوله العقل أي الدية أي أحكام الدية . قوله وفكاك الأسير بالكسر والفتح قال الكرماني مر في كتاب الحج في باب حرم المدينة أن فيها أيضا المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا الحديث ، وأجاب بأن عدم التعريض ليس تعرضا للعدم ، فلا منافاة .
قوله : وأن لا يقتل المسلم بكافر احتج به عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وابن شبرمة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر ، وإليه ذهب أهل الظاهر ، وقال ابن حزم في المحلى : وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميا أو مستأمنا عمدا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة ، لكن يؤدب في العمد خاصة ، ويسجن حتى يتوب كفا لضرره ، وقال الشعبي وإبراهيم النخعي ومحمد بن أبي ليلى وعثمان البتي ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ومحمد وزفر فيما ذكره الرازي : يقتل المسلم بالكافر ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأجابوا عن ذلك بأن المراد : لا يقتل مؤمن بكافر غير ذي عهد ، وقد بسطنا الكلام فيه في شرحنا لمعاني الآثار وللطحاوي ، فليرجع إليه .