باب جنين المرأة
حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، وحدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى ، فطرحت جنينها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بغرة عبد أو أمة مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرجه عن مالك عن شيخين أحدهما عن عبد الله بن يوسف عنه ، والآخر عن إسماعيل بن أبي أويس عنه ، وسقطت رواية إسماعيل هنا لأبي ذر ، ومضى الحديث في الطب عن قتيبة عن مالك ، وأخرجه مسلم عن يحيى ابن يحيى ، عن مالك ، وأخرجه النسائي عن أبي الطاهر عن مالك . قوله : أن امرأتين هما كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي ، من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر ، نزل البصرة ، ذكره مسلم في تسمية من روى عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، قلت : حمل بفتح الحاء المهملة والميم ، ويقال حملة . قوله رمت إحداهما الأخرى ، وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد : فرمت إحداهما الأخرى بحجر ، وزاد عبد الرحمن فأصاب بطنها وهي حامل ، وروى أبو داود من طريق حمل بن مالك فضربت إحداهما الأخرى بمسطح ، وعند مسلم من طريق عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة قال : ضربت امرأة ضرتها بعمود فسطاط وهي حبلى فقتلتها ، وفي رواية أبي داود من حديث بريدة : أن امرأة حذفت امرأة أخرى فطرحت جنينها ، وفي رواية عبد الرحمن بن خالد : فقتلت ولدها في بطنها ، وفي رواية يونس : فقتلتها .
قوله : غرة بضم الغين المعجمة وتشديد الراء ، وقال ابن الأثير : الغرة العبد نفسه أو الأمة ، وأصل الغرة البياض الذي يكون في وجه الفرس ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول : الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء ، وسمي غرة لبياضه ، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء ، وليس ذلك شرطا عند الفقهاء ، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء . قوله : عبد أو أمة قال الإسماعيلي : قراءة العامة بالإضافة يعني بإضافة الغرة إلى العبد ، وغيرهم بالتنوين ، قلت : على هذا الوجه يكون العبد بدلا من الغرة ، وحكى القاضي عياض الاختلاف وقال : التنوين أوجه لأنه بيان للغرة ما هي ، وقال الباجي : يحتمل أن يكون أو شكا من الراوي في تلك الواقعة لمخصوصة ، ويحتمل أن يكون للتنويع ، وهو الأظهر ، وقيل : المرفوع من الحديث قوله بغرة ، وأما قوله عبد أو أمة فمن الراوي ، وقال ابن الأثير : وقد جاء في بعض الروايات في هذا الحديث بغرة عبد أو أمة أو فرس أو بغل ، وقيل إن الفرس والبغل غلط من الراوي ، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتا وإن سقط حيا ، ثم مات ففيه الدية كاملة .