حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التعرب في الفتنة

( باب التعرب في الفتنة ) أي هذا باب في بيان التعرب - بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة - وهو الإقامة بالبادية ، والتكلف في صيرورته أعرابيا . وقيل : التعرب السكنى مع الأعراب ، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد الذي هاجر إليه فيسكن البادية ، فيرجع بعد هجرته أعرابيا ، وكان ذلك محرما إلا أن يأذن له الشارع في ذلك ، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن ، ووقع في رواية كريمة : التعزب - بالزاي - وبينهما عموم وخصوص . وقال صاحب المطالع : وجدته بخط البخاري بالزاي ، وأخشى أن يكون وهما ، فإن صح فمعناه البعد والاعتزال .

37 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج ، فقال : يا ابن الأكوع ، ارتددت على عقبيك ؟ تعربت ؟ قال : لا ، ولكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لي في البدو . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحاتم - بالحاء المهملة - هو ابن إسماعيل الكوفي ، ويزيد - من الزيادة - ابن أبي عبيد - بضم العين - مولى سلمة بن الأكوع .

والحديث أخرجه مسلم في المغازي ، والنسائي في البيعة كلاهما عن قتيبة كالبخاري . قوله : " على الحجاج " هو ابن يوسف الثقفي ، وذلك لما ولي الحجاج إمرة الحجاز بعد قتل ابن الزبير ، فسار من مكة إلى المدينة ، وذلك في سنة أربع وسبعين . وقيل : إن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ، ولم يدرك زمن إمارة الحجاج .

قوله : " ارتددت على عقبيك " كأنه أشار بهذا إلى ما جاء من حديث ابن مسعود أخرجه النسائي مرفوعا : لعن الله آكل الربا وموكله ، الحديث . وفيه : والمرتد بعد هجرته إلى موضعه من غير عذر يعدونه كالمرتد . قوله : " قال : لا " أي لم أسكن البادية رجوعا عن هجرتي ، و " لكن " بالتشديد والتخفيف .

قوله : " في البدو " أي في الإقامة فيه ، والبدو البادية .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث