باب قول الله تعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
حدثنا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ألا كلكم راع ، وكلكم مسئول عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راع ، وهو مسئول عن رعيته ، والرجل راع على أهل بيته ، وهو مسئول عن رعيته ، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده ، وهي مسئولة عنهم ، وعبد الرجل راع على مال سيده ، وهو مسئول عنه ، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته . مطابقته للترجمة من حيث إن الترجمة تدل على وجوب طاعة الأئمة وإقامة حقوقهم ، فكذلك هنا على وجوب أمور الرعية على الأئمة ، ففي هذا المقدار كفاية لوجه المطابقة . وإسماعيل هو ابن أبي أويس عبد الله .
والحديث مضى في كتاب الجمعة في باب الجمعة في القرى والمدن مطولا . ومضى الكلام فيه . قوله : ألا بفتحتين وتخفيف اللام كلمة تنبيه وافتتاح .
قوله : عن رعيته الرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره ، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه . لكن تختلف ؛ فرعاية الإمام هي ولاية أمور الرعية وإقامة حقوقهم ، ورعاية المرأة حسن التعهد في أمر بيت زوجها ، ورعاية الخادم هو حفظ ما في يده ، والقيام بالخدمة ونحوها ، ومن لم يكن إماما ولا له أهل ولا سيد ولا أب وأمثال ذلك ، فرعايته على أصدقائه وأصحاب معاشرته . وقال الطيبي شيخ شيخي في هذا الحديث : إن الراعي ليس مطلوبا لذاته ، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه ، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه ؛ فإنه أجمل أولا ، ثم فصل ، وأتى بحرف التنبيه مكررا ، قال : والفاء في قوله : ألا فكلكم جواب شرط محذوف ، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل .