حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا

باب قول الله تعالى : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا و إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ و أَنْـزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ أي : هذا باب في قول الله عز وجل : عَالِمُ الْغَيْبِ إلخ ، ذكر هنا خمس قطع من خمس آيات ؛ ( الأولى ) : قوله : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا يعني : الله ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول اختاره فيما يقوله ، والرسول إما جميع الرسل أو جبريل عليه السلام ؛ لأنه المبلغ لهم ، واختلف في المراد بالغيب فقيل : هو على عمومه ، وقيل : ما يتعلق بالوحي خاصة ، وقيل : ما يتعلق بعلم الساعة ، وهو ضعيف ؛ لأن علم الساعة مما استأثر الله بعلمه ، إلا إن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع ، وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك ؛ لأنه مكذب للقرآن . ( الآية الثانية ) قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ روي عن مجاهد أن رجلا يقال له الوارث بن عمرو بن حارثة من أهل البادية أتى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فسأله عن الساعة ووقتها ، وقال : إن أرضنا أجدبت ، فمتى ينزل الغيث ؟ وتركت امرأتي حبلى ، فمتى تلد ؟ وقد علمت أين ولدت ، فبأي أرض أموت ؟ وقد علمت ما عملت اليوم ، فماذا أعمل غدا ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية . ( الآية الثالثة ) في الحجج القاطعة في إثبات العلم لله تعالى ، وحرفه صاحب الاعتزال نصرة لمذهبه فقال : أنزله ملتبسا بعلمه الخاص ، وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ ، ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه .

( الآية الرابعة ) كالآية الأولى في إثبات العلم . ( والآية الخامسة ) فمعناها : لا يعلم متى وقت قيامها غيره ، فالتقدير : إليه يرد علم وقت الساعة . قال يحيى : الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما .

يحيى هذا هو ابن زياد الفراء النحوي المشهور ، ذكر ذلك في كتاب معاني القرآن له ، وقال الكرماني : يحيى قيل هو ابن زياد بن عبد الله بن منظور الذهلي ، وهو الذي نقل عنه البخاري في كتاب معاني القرآن ، قلت : هو الفراء بعينه ، ولكن قوله الذهلي غلط ؛ لأن الفراء ديلمي كوفي مولى بني أسد ، وقيل : مولى بني منقر ، والظاهر أن هذا من الناسخ ، ومات الفراء في سنة سبع ومائتين في طريق مكة وعمره ثلاث وستون سنة ، وإنما قيل له الفراء ولم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها ؛ لأنه كان يفري الكلام ، ومنظور بالظاء المعجمة . قوله : الباطن على كل شيء ويروى : الباطن بكل شيء ، يعني العالم بظواهر الأشياء وبواطنها ، وقيل : الظاهر أي : دلائله ، الباطن بذاته عن الحواس ، أي : الظاهر عند العقل الباطن عند الحس ، وهو تفسير لقوله تعالى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث