باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها
حدثنا مسدد ، حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وامرأة من اليهود قد زنيا ، فقال لليهود : ما تصنعون بهما ؟ قالوا : نسخم وجوههما ونخزيهما قال : فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فجاؤوا فقالوا لرجل ممن يرضون : يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه قال : ارفع يدك فرفع يده ، فإذا فيه آية الرجم تلوح ، فقال : يا محمد إن عليهما الرجم ولكنا نكاتمه بيننا ، فأمر بهما فرجما فرأيته يجانئ عليها الحجارة . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : إن عليهما الرجم إلى آخره؛ لأن الذي قرأه فسره بالعربية أن عليهما الرجم حتى رجما . وإسماعيل هو ابن علية ، وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم ، وأيوب هو السختياني .
والحديث مضى في آخر علامات النبوة ، ومضى أيضا في كتاب المحاربين في باب الرجم في البلاط . قوله : نسخم من التسخيم بالسين المهملة والخاء المعجمة ، وهو تسويد الوجه . قوله : ونخزيهما أي : نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين وندورهما في الأسواق .
قوله : لرجل هو عبد الله بن صوريا مقصورا الأعور اليهودي ، كان حبرا منهم . قوله : يا أعور منادى مبني على الضم ، وفي رواية الكشميهني أعور بالجر على أنه صفة رجل . قوله : ووضع يده عليه هكذا في رواية الكشميهني أي : على الموضع ، وفي رواية غيره عليها أي : على آية الرجم .
قوله : قال : ارفع يدك أبهم القائل ولم يذكره ، وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام . قوله : نكاتمه أي : الرجم ، وفي رواية الكشميهني نكاتمها أي : الآية التي فيها الرجم . قوله : يجانئ بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمز أي : يكب عليها يقال : جنئ الرجل على الشيء وجانأ عليه وتجانأ عليه إذا أكب ، وروي بالمهملة أي : يحني عليها ظهره أي : يغطيها يقال : حنوت العود عطفته وحنيت لغة .
قوله : عليها الحجارة في أكثر النسخ هكذا ، وفي بعضها للحجارة باللام ، وعند عدم اللام تقديره عن الحجارة ، أو مضاف مقدر نحو اتقاء الحجارة ، أو فعل نحو يقيها الجارة .