حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النَّهيِ عَنْ أَنْ يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ

‎( ‎3 ) بَابُ النَّهيِ عَنْ أَنْ يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ 5- [ 4 ] عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . قُلْتُ : أَكْثَرُ النَّاسِ يُرْسِلهُ عَنْ حَفْصٍ : لا يَذْكُرُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَأَسْنَدَهُ الرَّازِي وَحْدَهُ وهو ثِقَة . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ، وابْنُ مَسْعُودٍ : بِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الْكَذِبِ أنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ .

وَقَالَ مَالِكٌ : اِعْلَمْ أَنَّه لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ، وَلاَ يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا وهو يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . - وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، َقالَ : سَأَلَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ ، فَاقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةً وَفَسِّرْ ؛ حَتَّى أَنْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ لِيَ : احْفَظْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ : إِياَّكَ وَالشَّنَاعَةَ فِي الْحَدِيثِ ! فَإِنَّهُ قلَّمَا حَمَلَهَا أَحَدٌ إِلاَّ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ ، وَكُذِّبَ فِي حَدِيثِه . - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِسْعُودٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ، إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً .

ومعنى بحسب المرء : يكفيه ذلك من الكذب ( 3 ) ومِنْ بَابُ النَّهيِ عَنْ أَنْ يُحَدِّثَ مُحَدِّثٌ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . ( قولُهُ عليه الصلاة والسلام : كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) : هذا الحديث رواه مسلم في كتابه من طريقين : أحدهما : طريق عبد الرحمن بن مَهدِيِّ ، عن خُبيبِ بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : كفى بالمرء كذِبًا . الحديثَ مرسلا عن حفص ، ولم يذكُرْ أبا هريرة ؛ هكذا وقع عند كافَّة رواة كتاب مسلم ، ووقَعَ عند أبي العَبَّاس الرازيِّ - وحده - في هذا الإسناد : عن أبي هريرة ، فأسنده .

ثمَّ أردَفَ مسلمٌ الطريق الآخر : عن عليِّ بنِ حَفْص المدائنيِّ ، عن شعبة ، عن خُبَيْب ، عن حفص ، عن أبي هريرة ، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثله ، قال عليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيُّ : والصوابُ المرسل . والباء في بالمرء : زائدةٌ هنا على المفعول ، وفاعل كفى : أن يحدِّث ، وقد ترد هذه الباء على فاعل كفى ؛ كقوله تعالى : وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا وكذبًا وشهيدًا : منصوبان على التمييز . ومعنى الحديث : أنَّ مَنْ حدَّث بكلِّ ما سمع ، حصَلَ له الحظُّ الكافي من الكذب ؛ فإنَّ الإنسان يسمعُ الغَثَّ والسمين ، والصحيح والسقيم ، فإذا حدَّث بكل ذلك ، حدَّثَ بالسقيم وبالكذب ، ثم يُحمل عنه ، فيَكْذِبُ في نفسه أو يُكذب بسببه .

ولهذا أشار مالك بقوله : لَيْسَ يَسْلَمُ رَجُلٌ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ، وَلاَ يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا ، أي إذا وُجِدَ الكَذِبُ في روايته ، لم يوثَقُ بحديثه ، وكان ذلك جَرْحه فيه ؛ فلا يصلحُ ليقتدي به أحدٌ ولو كان عالمًا ، فلو بيَّن الصحيحَ من السقيم ، والصادقَ من الكاذب سَلِمَ من ذلك ، وتقصَّى عن عُهدَةِ ما يجبُ عليه من النصيحة الدينيَّة . و ( قوله : إِنِّي أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ الْقُرْآنِ ) هو بكسر اللام من الكَلَفِ بالشيء ، وهو الوَلُوعُ به ، والمحبَّةُ له ، والاعتناءُ به ؛ وهكذا صحَّت روايتُنا فيه ، وقد رُويَ من طريق الطبريِّ : عَلِقْتَ ، وهو من العَلاَقة ، وهي المحبة . والشناعة في الحديث : هو ما يُسْتَقْبَحُ ، ويُسْتنكر ؛ يقال : شَنِعْتُ بالشيء ، أي : أنكرتُهُ ، بكسر النون ، وشَنُعَ الشيءُ بضمها : قَبُحَ في نفسه ، وشَنَّعْتُ على الرجل مشدَّدًا : إذا ذَكَرْتَ عنه قبيحًا ؛ حذَّره بهذا القولِ عن أن يحدِّثَ الأحاديث المنكرة ، فيُكَذَّبُ وَيَزلُّ .

و ( قوله : مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ، إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً ) أي : حديثاً لا يفهمونَهُ ولا يُدْرِكون معناه . والفتنة هنا : الضلالُ والحيرة ، وهي تتصرَّف في القرآن على أوجه متعدِّدة ، وأصلها : الامتحان والاختبار ؛ ومنه قولهم : فَتَنْتُ الذهبَ بالنار : إذا اختبرتَهُ بها ، وهذا نحو مما قال في حديث آخر : حَدِّثوا الناسَ بما يفهمون ؛ أتريدون أن يُكَذَّبَ اللهُ ورسولُهُ ؟!

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ5 أحاديث
موقع حَـدِيث