حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذَّابِينَ

) بَابُ التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذَّابِينَ 7- [ 5] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الأَْحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ ! لا يُضِلُّونَكُمْ ، وَلاَ يَفْتِنُونَكُمْ . - وَقَالَ عبد الله : إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ ، فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنَ الْكَذِبِ ، فَيَتَفَرَّقُونَ ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ : سَمِعْتُ رَجُلاً - أَعْرِفُ وَجْهَهُ ، وَلاَ أَدْرِي مَا اسْمُهُ - يُحَدِّثُ . - وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً ، أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ ؛ يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا .

( 4 ) وَمِنْ بَابِ التَّحْذِيرِ مِنَ الْكَذَّابِينَ و ( قوله : يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ ) الحديث . الدَّجَّال : هو الكَذَّابُ ، المَمَوِّهُ بكذبه ، الملبِّسُ به ، يقال : دَجَلَ الحقَّ بباطله ، أي : غطَّاه ، ودجَلَ ، أي : مَوَّهَ وكَذب به ؛ وبه سمي الكذَّابُ الأعور ، وقيل : سُمِّيَ بذلك ؛ لضربه في الأرض وقطعه نواحيَهَا ، يقال : دَجَُلَ الرجلُ ، بالفتح والضم : إذا فعل ذلك ؛ حكاه ثعلب . وهذا الحديثُ إخبارٌ من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأنّه سيُوجَدُ بعده كذّابون عليه ، يُضِلُّونَ الناسَ بما يضعونه ويختلقونه ، وقد وُجِدَ ذلك على نحو ما قاله ؛ فكان هذا الحديثُ ، مِنْ دلائلِ صدقه ، ذكر أبو عُمَرَ بنُ عبد البَرِّ ، عن حَمَّاد بن زيد أنَّه قال : وضعتِ الزنادقةُ على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - اثنَيْ عشَرَ ألفَ حديثٍ ، بَثُّوهَا في الناس .

وحُكِى عن بعضِ الوضَّاعين : أنه تاب فبكى ، وقال : أَنَّى لي بالتوبةِ ؟ وقد وَضَعْتُ اثنَيْ عَشَرَ ألفَ حديثٍ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهَا يُعْمَلُ بها ؟! وقد كتب أئمَّةُ الحديث كتبًا كثيرة ، بيّنوا فيها كثيرًا من الأحاديث الموضوعةِ المنتشرةِ في الوجود ، قد عمل بها كثيرٌ من الفقهاء الذين لا عِلْمَ عندهم برجال الحديث . و ( قوله : فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ ! لا يُضِلُّونَكُمْ ، وَلاَ يَفْتِنُونَكُمْ ) كذا صحَّتِ الروايةُ فيه بإثبات النون ، والصوابُ حذفها ؛ لأنَّ ثبوتها يقتضي أن تكون خبرًا عن نَفْي وقوعِ الإضلالِ والفتنة ، وهو نقيضُ المقصود ، فإذا حُذِفَت ، احتَمَل حذفُهَا وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك مجزومًا على جواب الأمر الذي تضمَّنَهُ إيَّاكم ؛ فكأنه قال : أحذّركمْ لا يضلُّوكم ولا يفتنوكم . وثانيهما : أن يكونَ قوله : لا يضلوكم نهيًا ، ويكون ذلك من باب قولهم : لا أَرَيَنَّكَ هاهنا ، أي : لا تتعرَّضوا لإضلالهم ولا لفتنتهم .

و ( قوله : إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً ، أَوْثَقَهَا سُلَيْمَانُ ) الحديثَ ، هذا ونحوه لا يتوصَّلُ إليه بالرأي والاجتهاد ، بل بالسمع . والظاهر أن الصحابة إنما تستنُد في هذا للنبيِ - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنه يحتملُ أن يحدِّثَ به عن بعضِ أهل الكتاب . و ( قوله : يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا ) : يُوشِكُ بكسر الشين ، وهي من أفعال المقاربة ، وماضيها : أَوْشَكَ ، ومعناه : مقاربة وقوعِ الشيء وإسراعُهُ ، والوَشْكُ ، بفتح الواو : السرعةُ ، وأنكر الأصمعيُّ الكسر فيها ، وحكى الجوهري الضَّمَّ فيها .

ويستعمل يوشك على وجهَيْن : ناقصةٍ تفتقر إلى اسم وخبر ، وتامَّةٍ تستقلُّ باسمٍ واحد : فالناقصة : يلْزَمُ خبرهَا أنْ غالبًا ؛ لما فيها من تراخي الوقوع ، وتكونُ بتأويلِ المصدر ؛ كقولك : يُوشِكُ زيدٌ أن يذهب ، أي : قارَبَ زيدٌ الذَّهَابَ ، وربَّما حذفتْ أنْ ؛ تشبيهًا لها بكاد ؛ كقول الشاعر : يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِهِ فِي بَعْضِ غِرَّاتِهِ يُوَافِقُهَا والتامَّةُ : تكتفي باسم واحد ، وهو أنْ مع الفعلِ بتأويلِ المصدر ، بمعنى قَرُبَ ؛ كما في خبر عمرو . هذا والقرآن أصله الجمع ؛ ومنه قولُ مَنْ مدح ناقته فقال : . هِجَانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينَا وبه سُمِّيَ كتابُ الله قرآنًا ؛ لِمَا جمَعَ من المعاني الشريفة ، ثم قد يقال مصدرًا بمعنى القراءة ؛ كما قال الشاعر في عثمان : .

يُقَطِّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحًا وَقُرْآنَا أي : قراءةً . ومعنى هذا الحديث الإخبارُ بأنَّ الشياطين المسجونَة ستخرُجُ ، فتُمَوِّهُ على الجهلة بشيء نقرؤهُ عليهم ، وتلبِّس به ؛ حتى يحسبوا أنه قرآن ، كما فعله مسيلمة ، أو تسْرُدُ عليهم أحاديث تسندها للنبي صلى الله عليه وسلم كاذبةً ، وسميت قرآنًا ؛ لما جمعوا فيها من الباطل . وعلى هذا الوجه يستفاد من الحديث التحذيرُ من قَبُول حديث من لا يُعْرَفُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ3 أحاديث
موقع حَـدِيث