باب مَنْ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى عَالِمًا بِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ
) بَابُ مَنْ لَقِيَ اللهَ تَعَالَى عَالِمًا بِهِ ، دَخَلَ الجَنَّةَ 26 - [ 21 ] عَنْ عُثْمَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ مَاتَ وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ . ( 9 ) وَمِنْ بَابِ مَنْ لَقِيَ اللهَ عَالِمًا بِهِ ، دَخَلَ الجَنَّةَ ( قوله : مَنْ مَاتَ وهو يَعْلَمُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) حقيقةُ العلم : هي وضوحُ أمرٍ ما ، وانكشافُهُ على غايته ، بحيثُ لا يَبْقَى له بعد ذلك غايةٌ في الوضوح ، ولا شكَّ في أنَّ من كانت معرفتُهُ بالله تعالى ورسولِهِ كذلك ، كان في أعلى درجات الجَنَّة ، وهذه الحالةُ هي حالةُ النبيِّين والصِّدِّيقين . ولا يلزمُ فيمنْ لم يكنْ كذلك ألاَّ يدخُلُ الجَنَّة ؛ فإنَّ من اعتقد الحقَّ وصدَّقَ به تصديقًا جازمًا لا شَكَّ فيه ولا ريبَ ، دخل الجَنَّةَ ؛ كما قدَّمناه ، وكما دَلَّ عليه قولُهُ - عليه الصلاة والسلام - في حديث أبي هريرة : مَنْ لَقِيَ اللهَ وهو يشهَدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وأَنِّي رسولُ الله غَيْرَ شَاكٍّ فيهما ، دخَلَ الجَنَّةَ .
وكما قال : مَنْ كَانَ آخِرَ قوله : لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ دخَلَ الجَنَّةَ . فحاصلُ هذَيْنِ الحديثَيْن : أنَّ مَنْ لقي الله تعالى وهو موصوفٌ بالحالة الأولى والثانية دخَلَ الجنَّة ؛ غير أنَّ هناك فرقا بين الدرجتَيْنِ كما بين الحالتَيْن ، كما صرَّحَتْ به الآياتُ الواضحات ؛ كقوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ .