حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ

) بَابُ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ 58 - [ 48 ] عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمرو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ ، كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ . ( 21 ) وَمِنْ بَابِ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ ( قوله : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ) قال ابنُ الأنباريِّ : في تسميةِ المنافقِ منافقًا ثلاثةُ أقوال : أحدها : أنَّه سمِّي بذلك ؛ لأنَّه يستُرُ كفره ؛ فأشبه الداخلَ في النَّفَق ، وهو السَّرَبُ . وثانيها : أنه شُبِّهَ باليربوعِ الذي له جُحْرٌ يقال له : القَاصِعاء ، وآخَرُ يقال له : النَّافِقاء ، فإذا أُخِذَ عليه مِنْ أحدهما ، خرَجَ من الآخر ؛ وكذلك المنافق : يخرُجُ من الإيمانِ مِنْ غير الوجهِ الذي يدخُلُ فيه .

وثالثها : أنَّه شُبِّه باليربوعِ مِنْ جهة أنَّ اليربوع يَخْرِقُ في الأرض ، حتى إذا قاربَ ظاهرَهَا ، أَرَقَّ الترابَ ، فإذا رَابه رَيْب ، دفَعَ الترابَ برأسِهِ فخرَجَ ، فظاهرُ جُحْرِهِ تراب ، وباطنُهُ حَفْر ، وكذلك المنافقُ : ظاهرُهُ الإيمان ، وباطنه الكفر .

قال المؤلف - رحمه الله تعالى - : وظاهرُ هذا الحديثِ : أنَّ مَنْ كانتْ هذه الخصالُ الثلاثُ فيه ، خرَجَ من الإيمان ، وصار في النفاق الذي هو الكُفْرُ الذي قال فيه مالكٌ : النفاقُ الذي كان على عَهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الزندقةُ عندنا اليَوْمَ . وليس الأمرُ على مقتضى هذا الظاهرِ ؛ لِمَا قرَّرناه في أوَّلِ الكتابِ ، وأَعَدْناه في البابِ الذي قبلَ هذا . ولمَّا استحالَ حملُ هذا الحديثِ على ظاهره على مذهبِ أهل السنة ، اختلَفَ العلماءُ فيه على أقوال : أحدها : أنَّ هذا النفاقَ هو نفاقُ العملِ الذي سألَ عنه عمرُ حذيفةَ لما قال له : هل تعلَمُ فيَّ شيئًا من النفاق ؟ أي : مِنْ صفات المنافقين الفعليَّة ، ووجهُ هذا : أنَّ مَنْ كَانَتْ فيه هذه الخصالُ المذكورة ، كان ساترًا لها ، ومظهرًا لنقائضها ؛ فصدَقَ عليه اسمُ منافق .

وثانيها : أنّه محمولٌ على مَنْ غلبتْ عليه هذه الخصال ، واتَّخَذَها عادةً ، ولم يبالِ بها ؛ تهاوُنًا واستخفافًا بأمرها ؛ فأي مَنْ كان هكذا ، كان فاسدَ الاِعتقادِ غالبًا ، فيكونُ منافقًا خالصًا . وثالثها : أنَّ تلك الخصالَ كانتْ علامةَ المنافقين في زمانه ؛ فإنَّ أصحابَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كانوا متجنبين لتلك الخصال ؛ بحيث لا تقع منهم ، ولا تُعْرَفُ فيما بينهم ؛ وبهذا قال ابنُ عبَّاس وابنُ عمر ، ورُوِيَ عنهما في ذلك حديثٌ ، وهو أنهما أَتَيَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فسألاه عن هذا الحديث ، فضحكَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقال : ما لكم ولهنَّ ، إنما خصَصْتُ بهنَّ المنافقين ، أنتم مِنْ ذلك بُرَآء ، وذكر الحديثَ بطولِهِ القاضي عياض ، قال : وإلى هذا صارَ كثيرٌ من التابعين والأئمَّة . و ( قوله : وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ) أي : مال عن الحَقِّ ، واحتال في ردِّه وإبطاله .

قال الهَرَوِيُّ : أصلُ الفجور : الميلُ عن القصد ، وقد يكونُ الكذبَ . والخَلَّةُ بفتح الخاء : الخَصْلة ، وجمعها خِلاَل ، وبالضمِّ الصداقة . والزُّعْمُ بضم الزاي قولٌ غيرُ محقَّق ؛ كما تقدَّم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث