حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيْرُ مُخْرِجٍ للمُؤْمِنَ مِنْ إِيمَانِهِ

‎( ‎31 ) بَابٌ رُكُوبُ الكَبَائِرِ غَيْرُ مُخْرِجٍ للمُؤْمِنَ مِنْ إِيمَانِهِ 94 - [ 74 ] عَنْ أَبي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ أَنَّهُ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ - عليه السلام - ، فَبَشَّرَنِي : أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قُلْتُ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى ، وَإِنْ سَرَقَ . وَفِي رِوَايَةٍ : قَالَهَا ثَلاَثًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ : عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : فَخَرَجَ أبو ذَرٍّ وهو يَقُولُ : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ . ( 31 ) وَمِنْ بَابٍ رُكُوبُ الْكَبَائِرِ غَيْرُ مُخْرِجٍ للمُؤْمن مِنْ إِيمَانِهِ ( قوله - عليه الصلاة والسلام - : أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَبَشَّرَنِي : أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجَنَّةَ ) يدلُّ على شِدَّةِ تَهمُّمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بأمرِ أُمَّته ، وتعلُّقِ قَلْبِهِ بما يُنْجِيهم ، وخوفِهِ عليهم ؛ ولذلك سكَّن جبريلُ قلبَهُ بهذه البشرَى .

وهذا نحو مِنْ حديثِ عمرو بن العاص الذي يأتي بعد هذا ، الذي قال فيه : إنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا قولَ إبراهيمَ - عليه السلام - : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، وقولَ عيسى : ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . فرفَعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدَيْهِ وبكى ، وقال : رَبِّ ، أُمَّتِي أُمَّتِي ، فنزَلَ عليه جبريلُ ، فقال له مُخْبِرًا عن الله تعالى : إِنَّ اللهَ َسيُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلاَ يَسُوؤُكَ . وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - مُقْتَضَى ما جبله الله تعالى عليه من الخُلُقِ الكريمْ ، وأنَّه بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمْ .

و ( قوله : لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا ) معناه بحكم أصلِ الوضعِ : ألاَّ يَتَّخِذَ معه شريكًا في الألوهية ، ولا في الخَلْقِ ؛ كما قدَّمناه . لكنَّ هذا القولَ قد صار بحكمِ العُرْف : عبارةً عن الإيمان الشرعي ؛ أَلاَ تَرَى أنَّ من وحَّد الله تعالى ولم يؤمنْ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، لم ينفعْهُ إيمانُهُ بالله تعالى ، ولا توحيدُهُ ، وكان من الكافرين بالإجماعِ القطعيِّ . و ( قوله : عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ ) رويناه بفتح الراء ، وهي إحدى لغاته ؛ فإنَّه يقال بفتحها وضَمِّها وكسرها ، وهو مصدرُ رَغِمَ ، بفتح الغين وكسرها ، وهو مأخوذٌ من الرَّغَامِ ، وهو التراب ، يقال : أرغَمَ اللهُ أنفه ، أي : أَلْصَقَهُ بالتراب ، ورَغِمَ أنفي لله ، أي : خضَعَ وذَلَّ ؛ فكأنَّه لَصِقَ بالتراب .

والمراغمةُ : المغاضبة ، والمُرَاغَمُ : المذهَبُ والمَهرَب ، ومنه : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً . وإنما واجَهَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا ذَرٍّ بهذه الكلماتِ ؛ لِمَا فهم عنه من استبعادِهِ دخولَ مَنْ زنى ومن سرق الجَنَّةَ ، وكان وقَعَ له هذا الاستبعادُ بسببِ ظاهرِ قَوْلِه - صلى الله عليه وسلم - : لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ . الحديثَ ، ومما هو في معناه ، فردَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هذا الوَهمَ وأنكره ، وكان هذا الحديثُ نَصًّا في الرَّدِّ على المُكَفِّرَةِ بالكبائر ؛ كما تقدَّم .

وخروجُ أبي ذَرٍّ قائلاً : وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ ، رجوعٌ منه عمَّا كان وقَعَ له من ذلك ، وانقيادٌ للحقِّ لمَّا تبيَّن له .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث