باب مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ
( 35 ) بَابٌ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ 109 - [ 85] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ شَرِبَ سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فهو يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ ، فهو يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا . ( 35 ) وَمِنْ بَابِ : مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ ( قوله : مَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ ، يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) يتوجَّأ : يطعن ، وهو مهموز ، من قولهم : وَجَأْتُهُ بالسِّكِّينِ أَجَؤُهُ ؛ أي : ضربتُهُ ، ووُجِئَ هو ، فهو موجوءٌ ، ومصدرُهُ : وَجَئا مقصورًا مهموزًا ، فأما الوِجَاءُ ، بكسر الواو والمَدِّ : فهو رَضُّ الأنثيين ، وهو ضَرْبٌ من الخِصَاء . و ( قوله : خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ) ظاهرُهُ : التخليدُ الذي لا انقطاعَ له بوجه ، وهو محمولٌ على مَنْ كان مستَحِلاًّ لذلك ، ومَنْ كان مُعْتقِدًا لذلك ، كان كافرًا .
وأمَّا مَنْ قتَلَ نفسَهُ ، وهو غيرُ مستحلٍّ ، فليس بكافر ، بل يجوزُ أن يَعْفُو اللهُ عنه ، كما يأتي في الباب الآتي بعد هذا ، في الذي قطَعَ بَرَاجِمَهُ فمات ، وكما تقدَّم في حديثِ عبادة وغيره . ويجوزُ أن يراد بقوله : خَالِدًا مخلَّدًا فِيهَا أَبَدًا تطويلُ الآمادِ ، ثم يكونُ خروجُهُ مِنَ النار مِنْ آخر مَنْ يخرُجُ من أهل التوحيد ؛ ويجري هذا مَجْرَى المثل فتقول العرب : خَلَّدَ اللهُ مُلْكَكَ ، وأبَّد أيَّامك ، ولا أُكَلِّمُك أَبَدَ الآبِدِين ، ولا دَهرَ الداهرين ، وهو ينوي أن يكلِّمَهُ بعد أزمان . ويجري هذا مجرى الإِعيَاءِ في الكلامِ على ما تقدَّم ، والله تعالى أعلم .
والسُّمُّ : القاتلُ للحيوان ، يقال بضَمِّ السين وفتحها . فأمَّا السَّمُّ الذي هو ثُقْبُ الإبرة : فبالفتح لا غير . ويَتَحَسَّاهُ : يَشْربه و : يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ؛ كما قال الله تعالى .