باب إِثْمِ مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ
[ 107] ومِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، هو فِيهَا فَاجِرٌ ، لَقِيَ اللهَ وهو عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، فَنَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ . وَفِي أُخْرَى : فَقَالَ : شَاهِدَاكَ أو يَمِينُهُ . وَفِي أُخْرَى : أَنَّ الْكِنْدِيَّ هو : امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ ، وَخَصْمُهُ : رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ ، ويُقَالُ : ابْنُ عَيْدَانَ .
و ( قوله : فنزلت : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا عَهدُ اللهِ : هو ميثاقُهُ ، وهو إيجابُهُ على المكلَّفين أن يقوموا بالحقِّ ، ويعملوا بالعدل . والأيمانُ : جمعُ يمين ، وهو الحَلِفُ بالله تعالى . ويشترون : يعتاضون ؛ فكأنَّهم يُعْطُونَ ما أوجَبَ الله عليهم مِنْ رعاية العهود والأيمان في شيءٍ قليلٍ حقيرٍ من عَرَضِ الدنيا .
والخَلاَقُ : الحَظُّ والنصيب . ولاَ يُكَلِّمُهُمْ ، أي : بما يَسُرُّهم ؛ إذ لا يكلِّمهم إعراضًا عنهم واحتقارًا لهم . ولا ينظُرُ إليهم نظَرَ رحمةٍ ولاَ يُزَكِّيهِمْ ، أي : لا يُثْنِي عليهم كما يُثْنِي على مَنْ تَزَكَّى ، وقيل : لا يُطَهِّرهم من الذنوب .
والأليم : المُوجِعُ الشديدُ الألم . وقد تقدَّم القولُ على يمين صبرٍ . و ( قوله : إِنَّ الْكِنْدِيَّ هو : امْرُؤُ القَيْسِ بْنُ عَابِسٍ ، وَخَصْمُهُ : رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ ) عَابِس : بالباءِ بواحدةٍ من تحتها بالسينِ المهملة .
وعِبْدَان : بكسرِ العينِ المهملة وباءٍ بواحدةٍ ، هي رواية زُهَيْر . وقال أحمد بن حنبل : عَيْدَان بفتح العين المهملة وياءٍ باثنتين من تحتها ، وهو الصوابُ عند النُّقَّاد ؛ كالدارقطنيِّ ، وابنِ مَاكُولاَ ، وأبي عليٍّ الغَسَّانِيِّ .