باب كيف بدأ الإسلام وكيف يعود
[ 117] وعَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لا يُقَالَ فِي الأَرْضِ : اللهَ ، اللهَ . وفي أخرى : لا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ : اللهَ ، اللهَ . و ( قوله : لا تقوم الساعةُ حتّى لا يقالَ في الأرض : اللهَ اللهَ ) كذا صوابه بالنصب ، وكذلك قيّدناه عن محقِّقي من لقيناه ، ووجهه أنّ هذا مثل قول العرب : الأسدَ الأسدَ ، والجدارَ الجدارَ ، إذا حذّروا من الأسد المفترس والجدار المائل ، فهو منصوب بفعل مضمر ، كأنّهم قالوا : احذر الأسد ، لكنّهم التزموا إضماره هنا ؛ لتكرار الاسم ونصبه ، كما قال الشاعر : أخاكَ أخاكَ إنّ من لا أخَا له كساعٍ إلى الهيجا بغيرِ سلاحِ فإن أفردوا ، ذكروا الفعل فقالوا : اتّقِ الأسد واحذر الجدار ، واحفظ أخاك .
وقد قيَّده بعضهم اللهُ اللهُ بالرفْع على الابتداء وحذْف الخبر ، وفيه بُعد . ولا يعارض هذا قوله - عليه الصلاة والسلام - : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة ؛ لأنّ هذه الطائفة يقاتلون الدجّال ويجتمعون بعيسى - عليه السلام - ، ثمّ لا يزالون على ذلك إلى أن يقبضهم الله بالريح اليمانية التي لا تُبقِي مؤمنا إلا قبضَتْه ، فيبقى شرارُ الخلق بعدهم ليس فيهم من يقول : الله الله ، يتهارجون تهارُج الحُمُر ، فعليهم تقوم الساعة ، على ما يأتي في كتاب الفتن .