باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم وما ينزل به
[ 122 / م ] وعَنْهُ ؛ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ ؟ وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ . قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ مِنْكُمْ ؟ قَالَ : فَأَمَّكُمْ بِكِتَابِ رَبِّكُمْ - عَزَّ وَجَلَّ - وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - . 156 - [ 123 ] وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ؛ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
قَالَ : فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ : تَعَالَ صَلِّ لَنَا ، فَيَقُولُ : لا ، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ ، تَكْرِمَةَ اللهِ هَذِهِ الأُمَّةَ . و ( قوله : وإمامكم منكم و أمكم أيضًا ) قد فسّره ابن أبي ذئب في الأصل ، وتكميله أن عيسى - عليه السلام - لا يأتي لأهل الأرض بشريعة أخرى ، وإنّما يأتي مقرِّرًا لهذه الشريعة ، ومجدِّدًا لها ؛ لأنّ هذه الشريعة آخر الشرائع ، ومحمّد - صلى الله عليه وسلم - آخر الرسل . ويدلّ على هذا دلالةً واضحةً قولُ الأمير لعيسى : تعال صلِّ لنا ، فيقول : لا ، إنّ بعضَكم على بعض أمراء ؛ تكرمةَ الله هذه الأمّة .
و تكرمة منصوب على أنه مفعول من أجله . و ظاهرين : غالبين عالين . ومنه قوله تعالى : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
و فجّ الروحاء موضع معروف .