باب ما خَصَّ الله به محمدًا نبينا من كرامة الإسراء
[ 131 / م ] وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ ، وَهِيَ خَمْسُونَ ، لا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ . وَفِيهِ : ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ . و ( قوله : مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) دليل على استقرار هذا العدد ، فلا يُزاد فيه ولا ينقص منه ، وهو ردّ على أبي حنيفة في حكمه بوجوب صلاة سادسة وهي الوِتر ، سيّما وقد جُعِلت هذه الخمس بمنزلة الخمسين ، فلو استقرّت في علم الله ستًّا ، لبُدِئ فرضها ستّين ، ثمّ نقص على ستٍّ ؛ إذ كلّ صلاة بعشر .
و ( قوله : ثمّ أُدْخِلْتُ الجنّة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ ) قال ابن الأعرابيّ : الجَنْبَذَةُ : القبّة ، وجمعها جَنَابِذ . وقال ثابت عن يعقوب : هو ما ارتفع من البناء . ووقع في كتاب البخاريّ في كتاب الصلاة حبائل اللؤلؤ ، وهو تصحيف ، والصحيح الأوّل على ما قاله جماعة من العلماء .
وفي حديث أنس ما يقتضي أنّ السدرة في السماء السابعة أو فوقها ؛ لقوله : ثمّ ذهب بي إلى السدرة بعد أن استفتح السماء السابعة ، ففتح له فدخل ، وفي حديث عبد الله أنّها في السماء السادسة . وهذا تعارض لا شكّ فيه ، وما في حديث أنس أصحّ ، وهو قول الأكثر ، والذي يقتضيه وصفُها بأنّها التي ينتهي إليها علمُ كلّ مَلَكٍ مقرَّب وكلّ نبيّ مرسل على ما قاله كعب ، وقال : وما خلفها غيبٌ لا يعلمه إلاّ الله ، وكذلك قال الخليل بن أحمد . وقيل : إليها تنتهي أرواح الشهداء .
وقال ابن عبّاس : هي عن يمين العرش ، وأيضًا فإنّ حديث أنس مرفوع وحديث عبد الله موقوف عليه من قوله ، والمُسنَدُ المرفوعُ أولى .