باب المسح على الناصية والعمامة والخمار
) باب المسح على الناصية والعمامة والخمار 274 - [ 209 ] عَنِ الْمُغِيرَةِ ؛ قَالَ : تَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ . فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ ، قَالَ : أَمَعَكَ مَاءٌ ؟ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ ، وَأَلْقَى الْجُبَّةَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ . ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْتُ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا فِي الصَّلاةِ ، يُصَلِّي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ رَكْعَةً .
فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، فَصَلَّى بِهِمْ . فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقُمْتُ . فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سَبَقَتْنَا .
وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَفْزَعَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ . فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاتَهُ ، أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ - أو قَدْ أَصَبْتُمْ - يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوُا الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا . ( 13 ) ومن باب المسح على الناصية والعمامة والخمار ( قوله في الرواية الأخرى : ومسح بناصيته وعلى العمامة ) تمسّك أبو حنيفة وأشهب من أصحابنا بهذا الحديث على إجزاء مسح الناصية فقط ، ولا حجة لهما فيه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقتصر عليه ، وأنه مسح على الناصية وعلى كل العمامة .
واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل : على جواز المسح على العمامة ، وأنه يجزئ ، ولا حجة لهما فيه ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقتصر عليها ، بل مسح معها الناصية . واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين ، وزاد بعضهم : أن تكون بحنك ؛ ليكون في نزعها مشقة . وذهب مالك وجل أصحابه إلى أن الرأس على حائل لا يجوز ، تمسكًا بظاهر قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وهذا يقتضي المباشرة ، كقوله في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوف على النفس ، فحينئذ يجوز المسح على الحائل ، كالحال في الجبائر والعصائب .
وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه - عليه الصلاة والسلام - كان به مرض منعه من كشف رأسه كله ، أو توقُعه توقُعًا صحيحًا ، وهذه طريقة حسنةٌ ، فإنه تمسك بظاهر الكتاب ، وتأول هذه الواقعة المعينة ، ويتأيد تأويله بأمرين : أحدهما : أن هذه الواقعة كانت في السفر ، وهو مظنّة الأعذار والأمراض . والثاني : أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه شيئًا . ومسحه - عليه الصلاة والسلام - جميع العمامة دليلٌ لمالك : على وجوب عموم الرأس ؛ إذ قد نزّل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس ، فمسح جميعها ، كما فعل في الخفين ، والله تعالى أعلم .
ومبادرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تقديم عبد الرحمن عند تأخر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوقت الذي كان يوقع فيه الصلاة ؛ فيه دليل على محافظتهم على أول الوقت ، وبه احتج الشافعي وغيره على هذا ، ويحتمل : أن يكونوا يئسوا من وصوله إليهم في الوقت بتقديرهم ، أنه أخذ في طريق أخرى ، أو أنه عرس ، ألا ترى فزعهم حين أدركهم النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلون ؟ ! فدل على أنهم لم يبادروا إلى أول الوقت ، ولا أخروها آخره ، والأشبه : أنهم انتظروه إلى الوقت المعهود ؛ بدليل قوله : فغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها ، فلما خرج ذلك الوقت ؛ تأولوا أنه صلى ، أو أخذ طريقًا أخرى ، أو أنه عرس ، فقدموا عبد الرحمن ، وفيه أبوابٌ من الفقه لا تخفى على متأملٍ . و المطهرة الإناء الذي يتطهر به . و يحسُر عن ذراعيه يكشف عنهما .
و الناصية مقدمُ شعر الرأس .