باب قدر الماء الذي يُغْتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به
) باب قدر الماء الذي يُغْتَسَل به ويُتَوَضَّأُ به واغتسال الرجل وامرأته من إناء واحد ، واغتساله بفضلها 319 - [ 249 ] عَنْ عَائِشَةَ ؛ أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ إِنَاءٍ - هو الْفَرَقُ - مِنَ الْجَنَابَةِ . قَالَ سُفْيَانُ : الْفَرَقُ ثَلاثَةُ آصُعٍ . ( 26 ) ومن باب قدر الماء ( قوله : من إناء هو الفرق ) يقال : بفتح الراء وسكونها ، حكاهما ابن دريد ، وتقديره بثلاثة آصع ، وهو قول الجمهور ، وقال أبو الهيثم : هو إناء يأخذ ستة عشر رطلاً ، وقال غيره : هو إناءٌ ضخمٌ من مكاييل العراق ، وقيل : هو مكيال أهل المدينة .
و ( قول سفيان : ثلاثة آصع ) يروى هكذا . ويُروى : أصوُعٌ ، وكلاهما صحيح الرواية ، وهو جمع صاع ، ويقال : صُواعٌ وصُوعٌ ، وهو جمع قلة ، وأصله أصوُعٌ ، بواو مضمومة ، كدارٍ وأدوُرٍ ، غير أن من العرب من يستثقل الضمة هنا على الواو فيبدلها همزةً ، فيقول : أصؤُعٌ ، كما يقول أدؤرٌ ، وهو مكيال أهل المدينة المعروف فيهم ، وهو يسعُ أربعة أمداد ، بمد النبي - صلى الله عليه وسلم - . والمكوك ، بفتح الميم وتشديد الكاف ، وهو مكيال ، وهو ثلاث كيلجات ، والكيلجة : مَنًا وسبعة أثمان مَنَا ، والمنَا : رطلان ، والرطل : اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية : إستار وثلثا إستار ، والإستار : أربعة مثاقيل ونصف ، والمثقال : درهم وثلاثة أسباع درهم ، والدرهم : ستة دوانق ، والدانق : قيراطان ، والقيراط : طسوجان ، والطسوجُ : حبتان ، والحبة : سدس ثمن درهم ، وهو جزء من ثمانية وأربعين جزءًا من درهم .
والجمع مكاكيك ، كله من الصحاح ، وفي غيرها ، وتجمع أيضًا : مكاكيّ ، وهو مكيال لأهل العراق ، يسع صاعًا ونصف صاع بالمدني .
قال الشيخ : والصحيح : أن المكوك في حديث أنس المراد به المد ؛ بدليل الرواية الأخرى فيه أيضًا : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد . تنبيه : اعلم أن اختلاف هذه المقادير ، وهذه الأواني ، يدل على أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يكن يراعي مقدارًا مؤقتًا ، ولا إناءً مخصوصًا ، لا في الوضوء ولا في الغسل ، وأن كل ذلك بحسب الإمكان والحاجة ، ألا ترى أنه تارةً اغتسل بالفرق أو منهُ ، وأخرى بالصاع ، وأخرى بثلاثة أمداد . والحاصل : أن المطلوب إسباغُ الوضوء والغسل من غير إسراف في الماء ، وأن ذلك بحسب أحوال المغتسلين .
وقد ذهب ابن شعبان : إلى أنه لا يجزئ في ذلك أقل من مدّ في الوضوء ، وصاع في الغسل . وحديث الثلاثة الأمداد يرد عليه ، والصحيح الأول .