باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن
( 35 ) باب الوضوء من لحوم الإبل والمضمضة من اللبن 360 - [ 280 ] عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ؛ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : إِنْ شِئْتَ ، فَتَوَضَّأْ . وَإِنْ شِئْتَ فَلا تَوَضَّأْ ، قَالَ : أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ، قَالَ : أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ ؟ قَالَ : لا . ( 35 ) ومن باب الوضوء من لحوم الإبل هذا الوضوء المأمور به من لحوم الإبل ، المباح من لحوم الغنم ، هو اللغوي ، ولذلك فرق بينهما ؛ لما في لحوم الإبل من الزفورة والزهم .
وعلى تقدير كونه وضوءًا شرعيًّا فهو منسوخ بما تقدم . وقد ذكرنا من تمسك بهذا الحديث . وإباحة الصلاة في مرابض الغنم دليل لمالك على طهارة فضلة ما يؤكل لحمه ؛ لأن مرابضها مواضع ربوضها وإقامتها ، ولا يخلو عن أبوالها وأرواثها .
وأما نهيه عن الصلاة في معاطن الإبل فليس لنجاسة فضلاتها ، بل لأمر آخر ، إما لنتن معاطنها ، أو لأنها لا تخلو غالبًا عن نجاسة من يستتر بها عند قضاء الحاجة ، أو لئلا يتعرض لنفارها في صلاته ، أو لما جاء أنها من الشياطين ، وهذه كلها مما ينبغي للمصلي أن يتجنبها . ومع هذه الاحتمالات لا يصلح هذا الحديث للاستدلال به على نجاسة فضلاتها ، وقد أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - للعرنيين شرب ألبان الإبل وأبوالها ، ولا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك لموضع الضرورة ؛ لأنها لا نسلمها ؛ إذ الأدوية في ذلك للمرض الذي أصابهم كثيرة ، ولو كان ذلك للضرورة لاستكشف عن حال الضرورة ، ولسأل عن أدوية أخرى حتى يتحقق عدمها ، ولو كانت نجسة لكان التداوي بها ممنوعًا أيضًا بالأصالة ، كالخمر ، ألا تراه لما سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن التداوي بالخمر فقال : إنها ليست بدواء ، ولكنها داء ، ولم يلتفت إلى الحاجة النادرة التي يباح فيه ؛ كإزالة الغصص بجرعة منها عند عدم مائع آخر . وحاصله : أن إخراج الأمور عن أصولها ، وإلحاقها بالنوادر لا يلتفت إليه لأنه خلاف الأصل .