باب النهي عن إتيان المساجد لمن أكل الثوم أو البصل
( 564 ) ( 73 و 74 ) [453] - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ - وقَالَ مَرَّةً - : مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ - فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ . وَفِي رِوَايَةٍ ، قال : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ . وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا ، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ ، فَقَالَ : قَرِّبُوهَا ، إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ، قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لا تُنَاجِي .
وقوله : وأنه أُتي بِبَدْرٍ فيه خَضِرَاتٌ من بقول : وقعت هذه اللفظة ببدر ، بالباء بواحدة من أسفل ، وهو الطبق ، سُمِّي بذلك لاستدارته . وقد وقع لبعض الرواة : بِقِدْرٍ ، بالقاف . واستُدلّ به : على كراهة ما له ريح من البقول وإن طبخ ، وهذا ليس بصحيح .
قالوا : وهو تصحيف ، وصوابه : بِبَدْر . وقد ورد في كتاب أبي داود : أُتي بِبَدْر . ولو سُلِّم أنه : بقدر ، فيكون معناه : أنها لم تمتِ بالطبخ تلك الرائحة منها ، فبقي المعنى المكروه ، فكأنّها نيِّئة .
وقوله : فإني أناجي من لا تناجي : يشعر بأن هذا الحكم خاص به ؛ إذ هو ج٢ / ص١٦٨المخصوص بمناجاة الْمَلَكِ ، ولكن قد عَلَّلَ هذا الحكم في أول الحديث بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم ؛ حيث قال : فإن الملائكة تتأذّى مما يتأذّى منه بنو آدم ، وقوله : ولا تؤذينّا بريح الثوم .