باب في صلاة الوتر
( 754 ) ( 160 ) [632] - وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري : أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : أَوْتِرُوا قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا . وقوله : أوتروا قبل أن تصبحوا ، وقوله : إذا خشي أحدكم الصبح ج٢ / ص٣٨٢صلى ركعة : دليل على أن آخر وقت الوتر طلوع الفجر ، وقد زاد هذا المعنى وضوحًا
ما خرّجه أبو داود عن ابن عمر مرفوعًا : إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر ، فأوتروا قبل طلوع الفجر ؛ تفرد به سليمان بن موسى الأشدق ، وهو ثقة إمام. ولا خلاف في أن أول وقته بعد صلاة العشاء ، وأما آخر وقته المختار فمذهب الجمهور أنه طلوع الفجر .
وقال ابن مسعود : إلى صلاة الصبح . وهل له بعد ذلك وقت ضرورة ؟ فقال مالك والشافعي : وقت ضرورته بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح ، وقال أبو مصعب : لا وقت ضرورة له ، فلا يصلى بعد طلوع الفجر . وقاله الكوفيون .
وقد روي عن مالك ، وقال أبو حنيفة : يقضى بعد صلاة الصبح ، وقاله طاوس . وقال الأوزاعي وأبو ثور والحسن والليث وغيرهم : يقضى بعد طلوع الشمس ، وحكي عن سعيد بن جبير : أنه يوتر من القابلة . قلت : وقد روى أبو داود عن أبي سعيد مرفوعًا : من نام عن وتره ، أو نسيه فليصله إذا ذكره ، وهذا الظاهر يقتضي أنه يقضى دائمًا كالفرض .
ولم أر قائلا به ، والله أعلم . ثم إن القائلين : بأن أقل الوتر ثلاث اختلفوا ، هل يفصل بينهما بسلام أم لا ؟ فالأول : مشهور مذهب مالك والشافعي ، والثاني : مذهب أبي حنيفة . وقال ابن نافع : إذا صلى شفعًا قبل وتره فلا يسلم منه ، ولا يفصل بينهما ، وليأت به متصلا كصلاة المغرب ، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ، وذكر : أنه مذهب ج٢ / ص٣٨٣الفقهاء السبعة ، ومذهب أهل المدينة .
وقال الأوزاعي : إن وصل حسن ، وإن فصل حسن ، ثم المستحبُّ عند الشافعي وأصحابه ، وعند مالك ، وجل أصحابه : أن يقرأ في الوتر بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوذتين . وقيل عن مالك : بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقط ، وبه قال الثوري ، وأحمد ، وأصحاب الرأي ، وعليه أكثر أهل العلم . واختار أبو مصعب : أن يقرأ في كل ركعة من الشفع والوتر بـ قل هو الله أحد .
واختارت طائفة من أهل العلم : أن يقرأ في الشفع بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى و قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وفي الوتر بـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ والمعوّذتين ، أخذًا بما خرَّجه النسائي والترمذي من فعله - صلى الله عليه وسلم - لذلك .