باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإن قَلَّ
) باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإن قَلَّ ، وكراهية التَّعَمُّقِ والتشديد ( 782 ) ( 215 ) [658] - عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَصِيرٌ ، وَكَانَ يُحَجِّرُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاتِهِ ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ ، فَثَابُوا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، عَلَيْكُمْ مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ الله لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ أَحَبَّ العمَلِ إِلَى الله مَا دُووِمَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَلَّ وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ إِذَا عَمِلُوا عَمَلا أَثْبَتُوهُ . ( 111 ) ومن باب : أحب العمل إلى الله أدومه قوله - صلى الله عليه وسلم - : عليكم من الأعمال ما تطيقون : هذا حضٌ على التخفيف في أعمال النوافل ، ويتضمن الزجر عن التشديد ، والغلوّ فيها . وسبب ذلك : أن التخفيف يكون معه الدوام والنشاط ، فيكثر الثواب لتكرار العمل ، وفراغ القلب ، بخلاف الشاقّ منها ، فإنه يكون معه التشويش والانقطاع غالبًا .
وقوله : فإن الله لا يملّ حتى تملوا : ظاهره محالٌ على الله تعالى . فإن الملال فتورٌ عن تعب ، وألَمٌ عن مشقة ، وكل ذلك على الله تعالى محال ، وإنما أطلق هنا على الله تعالى على جهة المقابلة اللفظية مجازًا ؛ كما قال : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ و : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ووجه مجازه : أنه تعالى لما كان يقطع ثواب عمل مَن ملَّ العمل وَقَطَعَهُ ؛ عبّر عن ذلك بالملل ؛ من باب تسمية الشيء باسم سببه .