باب أَحَبُّ العمل إلى الله أَدْوَمُهُ وإن قَلَّ
( 783 ) ( 217 ) [659] - وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ قَالَ : قُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ؟ قَالَتْ : لا ، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَطِيعُ ؟ ! . ( 784 ) [660] - وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ ، وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : لِزَيْنَبَ ، تُصَلِّي فَإِذَا كَسِلَتْ أَوْ فَتَرَتْ أَمْسَكَتْ بِهِ ، فَقَالَ : حُلُّوهُ . لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ ، فَإِذَا كَسِلَ أَوْ فَتَرَ قَعَدَ .
وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيَقْعُدْ . ( 785 ) [661] - وَعَنْ عَاَئِشَةَ : أَنَّ الحَوْلاَء بِنْتَ تُوِيْت مَرَّتْ بِهَا ، وَعِنْدَهَا رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَتْ : هَذِهِ الْحَوْلاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ ، وَزَعَمُوا أَنَّهَا لا تَنَامُ اللَّيْلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : لا تَنَامُ اللَّيْلَ ! خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَوَالله ! لا يَسْأَمُ الله حَتَّى تَسْأَمُوا .
وقول علقمة : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخص شيئًا من الأيام ؟ وجواب عائشة بنفي ذلك ، خرج على غير الصيام ؛ لأنه قد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يخص الإثنين والخميس بالصيام ، فتعيَّن صرف حمله إلى غير ذلك . وقولها : وأيكم يستطيع ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستطيع ؟ هذا يدل على شدة ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه من كثرة التكاليف ، والاجتهاد في الوفاء بها ؛ وذلك أنه كُلِّف بتكاليف خاصة به ؛ كما خُصَّ به من الواجبات زيادة على ما ساوى فيه جميع المكلفين . ثم إنه قد كُلِّف مراعاة مصالح أهل بيته ، ومصالح الخلق كلهم ، خاصة وعامة ، الدينية والدنيوية ، هذا بالنظر إلى ظاهر أمره ، وأما بالنظر إلى خواصّ باطنه ؛ فمما لا يدرك ، ولا يمكن وصفه ، وغاية العبارة عنه قوله : " إني لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية " ؛ ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - متواصل الأحزان ، والعبادات ، والمشقّات ، ج٢ / ص٤١٥ليست له راحة ، وقال في لفظ آخر : إني أخشاكم لله وأعلمكم بحدوده .
وقد كان تتفطر قدماه من القيام ، ويجهد نفسه من الجوع ، ويربط على بطنه بالحجر والحجرين ، وكان ينتهي من إجهاد نفسه ، إلى أن يرقّ عليه وليُّه ، ويرحمه الناظر إليه .