باب تحسين الصوت بالقراءة والترجيع فيها
( 793 ) [668] - وعَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَبِي مُوسَى : لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتكَ الْبَارِحَةَ ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . وقوله لأبي موسى : لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود : المزمار والمزمور : الصوت الحسن ، وبه سُمِّيت آلة الزمر : مزمارًا . وآل داود : نفسه .
وآل : صلة ، والمراد به : داود نفسه ، وفي غير الأم قال أبو موسى للنبي - صلى الله عليه وسلم - : لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرته لك تحبيرًا ؛ أي : لحسَّنته ولجمَّلته . والحبر : الجمال ، ومنه الحديث في وصف الرجل من أهل النار : ذهب حبره وسبره ؛ أي : جماله وبهاؤه . وهذا محمول على أبي موسى : على أنه كان يزيد في رفع صوته وتحسين ترتيله ، حتى يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعرفه أنه قَبِلَ عنه ج٢ / ص٤٢٤كيفية أداء القراءة ، وأنه متمكِّن منها ، فيحمده النبيٌّ - صلى الله عليه وسلم - ويدعو له ، فتحصل له فضيلة ومنقبة ، كما فعل بأبيٍّ حيث سأله فأجابه ، فقال : لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر .
ويحتمل أن يكون ذلك ليبالغ في حالةٍ يطيب بها القرآن له ؛ فإن الإنسان قد يتساهل مع نفسه في أموره ، ويعتني بها عند مشاركة غيره فيها ، وإن كان مخلصًا في أصل عمله .