حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها

( 832 ) [700] - وَعَنْ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ قَالَ : كُنْتُ وَأَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ - أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ ، قَالَ : فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا ، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَخْفِيًا ، جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيَّهِ بِمَكَّةَ ، قُلْتُ لَهُ : مَن أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا نَبِيٌّ الله ، فَقُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ الله ؟ قَالَ : أَرْسَلَنِي الله ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الأَوْثَانِ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ الله لا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ ، قُلْتُ : فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ . ( قَالَ : وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ مِمَّنْ آمَنَ مَعَهُ ) . فَقُلْتُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ .

قَالَ : إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا ، أَلا تَرَى حَالِي وَحَالَ النَّاسِ ؟ وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ، فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِنِي قَالَ : فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، وَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ ، وَكُنْتُ فِي أَهْلِي فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ ، وَأَسْأَلُ النَّاسَ حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدِمَ الْمَدِينَةَ ؟ فَقَالُوا : النَّاسُ إِلَيْهِ سِرَاعٌ ، وَقَدْ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَنْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ الله ! أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ الله وَأَجْهَلُهُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلاةِ ؟ قَالَ : صَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ، فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ ، فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ ، حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ . قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رسول الله ، فَالْوُضُوءَ ؟ حَدِّثْنِي عَنْهُ . قَالَ : مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَسْتنَثِرُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ الله إِلا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، إِلا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ، فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ إِلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .

وقول عمرو بن عبسة : كنت وأنا في الجاهلية أظن الناس على ضلالة ؛ أي : أعلم وأتيقن ، فإن الظن قد يطلق على اليقين ، كما قال - تعالى - : فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ج٢ / ص٤٦٠وقوله : قعدت على راحلتي ؛ أي : ركبتها . وقوله : جُرَءَاءُ عليه قومه ؛ أي : يجترئون - من الجرأة - ، وهو مرفوع على أنه خبر مقدم ، وقومه مبتدأ ، على مذهب البصريين . وقوله : من أنت ؟ سؤال عمن يعقل .

وقوله : وما نبي الله ؟ سؤال عن النبوة ، وهي من جنس ما لا يعقل ؛ لأنها معنى من المعاني . وقوله : فمن معك على هذا ؟ قال : حرّ وعبد ؛ الحر : أبو بكر ، والعبد : بلال ؛ كما فسَّره . ولم يذكر له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عليًّا لصغره ، فإنه أسلم وهو ابن سبع سنين ، وقيل : ابن عشر ، ولا خديجة - رضي الله عنها - ؛ لأنه فهم عنه أنه إنما سأله عن الرجال ، فأجابه حسب ذلك .

ويُشكل هذا الحديث بحديث سعد بن أبي وقاص ، فإنه قال : ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه ، ولقد مكثت سبعة أيام ، وإني لثلث الإسلام ، وظاهره أن أبا بكر وبلالا أسلما في اليوم الذي أسلم فيه سعد ، وأنه أقام سبعة أيام لم يسلم معهم الثلاثة أحد ، وحينئذ يلزم أن يكون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم جاءه عمرو بن عبسة : أبو بكر وسعد وبلال ، لكن سكت عنه ج٢ / ص٤٦١النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أعني : عن سعد - ، فلم يذكره ، إما ذهولا عنه ، وإما لأن سعدًا لم يكن حاضرًا إذ ذاك بمكة ، وإما لأمر آخر . والله أعلم . وقد تقدم الكلام على قرني الشيطان في الإيمان ، وعلى ما تضمنه من الأوقات فيها ، وعلى تكفير الخطايا في الطهارة .

وقوله : إني متبعك ، معناه : أصحبك . وأكون معك في موضعك ، ولذلك أجابه بقوله : إنك لا تستطيع يومك هذا ، ولم يرد عليه إسلامه ، وإنما ردّ عليه كونه معه . وقوله : فإذا سمعت أني قد ظهرت ؛ أي : علوت وغلبت ، وهذا من إخباره - صلى الله عليه وسلم - بالغيب ، فهو داخل في باب دلالات نبوته ، فإنه أخبر عن غيب وقع على نحو ما أخبر عنه ، وهذا معنى قوله - تعالى - : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ؛ أي : ليعليه .

وقوله : أخبرني عن الصلاة : سؤال عن تعيين الوقت الذي يجوز التنفل فيه من الوقت الذي لا يجوز ، وإنما قُلنا ذلك ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فَهِم عنه ذلك ، فأجابه به ، ج٢ / ص٤٦٢ولو كان سؤاله عن غير ذلك لما كان يكون جوابه مطابقًا للسؤال . وقوله : أقصر ؛ أي : كف . وتُسَجَّر ؛ أي : تملأ ، ومنه : البحر المسجور ؛ أي : المملوء .

واسم إن محذوف ، وهو ضمير الأمر والشأن . تقديره : فإنه حينئذٍ ؛ كما قال الشاعر :

إن من يدخل الكنيسة يومًا
أي : إنه من ، ويجوز إثباته ؛ كما قال - تعالى - : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا . وقوله : حتى يستقل الظل بالرمح ؛ أي : يكون ظلُّه قليلا ، كأنه قال : حتى يقل ظل الرمح ، والباء زائدة ؛ كما قال - تعالى - : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ .

وقد رواه أبو داود ، فقال : حتى يعدل الرمح ظله . قال الخطابي : هذا إذا قامت الشمس ، وتناهى قصر الظل . وقد روى الخشني لفظ كتاب مسلم : حتى يستقلّ ظل الرمح ؛ أي : يقوم ، ولا تظهر زيادته .

وفيه حجة لمن منع الصلاة حينئذ ؛ وهم أهل الرأي ، وقد روي عن مالك ، ومشهور مذهبه ومذهب جمهور العلماء : جواز الصلاة حينئذٍ ، وحجتهم : عمل المسلمين في جميع الأقطار على جواز التنفُّل يوم الجمعة إلى صعود الإمام على المنبر عند الزوال . قال القاضي أبو الفضل : وتأوّل الجمهور الحديث : على أنه منسوخ بإجماع عمل الناس ، أو يكون المراد به : الفريضة ، ويكون موافقًا لقوله : إذا اشتد الحرّ فأبردوا عن ج٢ / ص٤٦٣الصلاة ، فإن شدة الحر من فيح جهنم . قلت : وفي هذا نظر ، وهو : أنه لا يصحّ أن يكون نسخًا على حقيقته ، وإنما هو تخصيص ، فإنه إخراج بعض ما تناوله اللفظ الأول ، لا رفع لكلية ما يتناوله .

وأما قولهم : إن هذا في الفريضة ، فليس بصحيح ؛ لوجهين : أحدهما : أن مقصود هذا الحديث : بيان الوقت الذي يجوز فيه التنفل من الوقت الذي لا يجوز فيه ؛ كما قررناه آنفًا . وثانيهما : حديث عقبة بن عامر المتقدم ، فإنه قال فيه : ثلاث ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نصلّي فيهن ، وذكر هذا الوقت ، ومقصوده قطعًا : بيان حكم التنفل في هذه الأوقات ، فالظاهر : حمل النهي على منع التنفل في هذه الأوقات الثلاثة ؛ إلا في يوم الجمعة ؛ جمعًا بين الأحاديث والإجماع المحكي . والله - تعالى - أعلم .

وقوله : خرّت خطاياه : رواية أكثرهم بالخاء المعجمة ؛ أي : سقطت ، وهو كناية عن مغفرة الذنوب . وعند أبي جعفر : جرت بالجيم في الأولى ، وقد رويناه بالجيم في جميعها ، ومعناه صحيح ؛ كما قال : خرجت خطاياه مع الماء . ج٢ / ص٤٦٤وقوله : وفرغ قلبه لله ؛ أي : مما يشغله عن الصلاة ؛ كما قال : لا يحدث فيها نفسه .

وقوله : إلا انصرف من خطيئته كهيئته في يوم ولدته أمه ؛ أي : لا يبقى عليه شيء ، لا كبيرة ولا صغيرة ؛ هذا ظاهره . وقد بينا هذا المعنى في الطهارة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث