حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ركوع من دخل والإمام يخطب

( 876 ) [745] - وَعَنْ أَبِي رِفَاعَةَ قَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَخْطُبُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ ، لا يَدْرِي مَا دِينُهُ . قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ ، فَأُتِيَ بِكُرْسِيٍّ ، حَسِبْتُ قَوَائِمَهُ حَدِيدًا ، قَالَ : فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعَلَ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَهُ الله ، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ فَأَتَمَّ آخِرَهَا . وقول أبي رفاعة : انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب ؛ يحتمل أن تكون تلك الخطبة للجمعة ولغيرها ؛ إذ قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع الناس لغير الجمعة ؛ عند نزول النوازل ، فيخطبهم ويعظهم .

وقوله : رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه : استلطاف في السؤال ، واستخراج حسن للتعليم ؛ لأنه لما أخبره بذلك تعين عليه أن يعلّمه ، وأيضًا فإن هذا الرجل الغريب الذي جاء سائلا عن دينه ؛ هو من النوع الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن ناسًا يأتونكم من أقطار الأرض يطلبون العلم ، فاستوصوا بهم خيرًا ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يأمر بشيء إلا كان أول آخذٍ به ، وإذا نهى عن شيء كان أول تاركٍ له . ج٢ / ص٥١٥وقوله : فأقبل عليّ وترك خطبته ، إنما فعل ذلك لتعيُّنه عليه في الحال ؛ ولخوف الفوت ؛ ولأنه لا يناقض ما كان فيه من الخطبة ، ومشيُه - صلى الله عليه وسلم - وقربه منه في تلك الحال مبادرة لاغتنام الفرصة ، وإظهار التهمم بشأن السائل . وقوله : فأُتِيَ بكرسي حسبت قوائمه حديدًا : هكذا صحيح الرواية ، وذكره ابن قتيبة وقال : بكرسي خُلْبٍ ، قال : والْخُلْب : الليف ، وهو تصحيف منه ، وإنما هو : خِلْت ؛ كما رواه ابن أبي شيبة ، وهو بمعنى : حسبت ؛ الذي رواه مسلم .

ووقع في نسخة ابن الحذّاء : بكرسي خشب ، وهو أيضًا تصحيف ، وصوابه ما قدّمناه ، وقد فسَّره حميد في كتاب ابن أبي شيبة ، فقال : أراه كان من عودٍ أسود فحسبه من حديد ، قلت : وأظن أن هذا الكرسي هو المنبر ، ويعني به : أنه نقل عن موضعه المعتاد له إلى موضع السائل ، ليجلس عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ثم أتى خطبته فأتم آخرها ؛ أي : لما فرغ من تعليم الرجل ؛ رجع إلى أسلوب خطبته المتقدم ، لا يقال : إن هذا الفعل منه - صلى الله عليه وسلم - قطعٌ للخطبة ؛ لما قررناه من أن تعليم العلم والأمر والنهي في الخطبة لا يكون قطعًا للخطبة ، والجمهور على أن الكلام في الخطبة لأمر يحدث لا يفسدها . وحكى الخطابي عن بعض العلماء : أن الخطيب إذا تكلم في الخطبة أعادها .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث