باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة
) باب ما جاء في التنفل بعد الجمعة ( 881 ) ( 68 ) [749] - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : إِذَا صَلَّيْتُمْ بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَصَلُّوا أَرْبَعًا . وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِنْ عَجِل بِكَ شَيْءٌ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رجِعْتَ . وَفِي لَفظٍ آخَر : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا .
( 882 ) ( 71 ) [750] - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، ووَصَفَ تَطَوُّعَ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ : وَكَانَ لا يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ . ( 9 ) ومن باب : التنفل بعد الجمعة قوله - صلى الله عليه وسلم - : إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعًا ؛ أي : إذا أردتم أن تصلوا نفلا ؛ كما قال في الرواية الأخرى : من كان مصلّيًا بعد الجمعة فليصل أربعًا . قال الإمام : وكل هذا إشارة إلى ترك الاقتصار على ركعتين ؛ لئلا تلتبس الجمعة بالظهر التي هي أربع على الجاهل ، أو لئلا يتطرق أهل البدع إلى صلاتها ظهرًا أربعًا ، وإلى الأخذ بظاهر هذا الحديث ذهب أبو حنيفة ، وإسحاق ؛ فقالا : يصلي أربعًا لا يفصل بينهن ، وروي عن جماعة من السلف أنه يصلي بعدهما ركعتين ، ثم أربعًا ، وهو مذهب الثوري وأبي يوسف ، لكن استحب أبو يوسف تقديم الأربع على الاثنتين ، واستحب الشافعي التنفل بعدها ، وأن الأكثر أفضل .
وأخذ مالك برواية ابن عمر : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف ، فيصلي في بيته ركعتين ، وجعله في الإمام أشدّ ، ووسع لغيره في الركوع في المسجد ، مع استحبابه ألاّ يفعلوا ؛ قاله عياض . والمقصورة : موضع من المسجد ، تُقصر على الملوك والأمراء ، وأول من عمل ذلك معاوية لما ضربه الخارجي ، واستمر العمل عليها لهذه العلة تحصينًا للأمراء ، فإن كان اتخادها لغير تلك العلة فلا يجوز ، ولا يُصَلَّى فيها ؛ لتفريقها الصفوف ، وحيلولتها بين الإمام وبين المصلين خلفه ، مع تمكنهم من مشاهدة أفعاله . وقد أجاز اتخاذها بعض المتأخرين لغير التحصين ، وفيه بُعْدٌ .
واختلف في الصلاة فيها ، فأجازه أكثر السلف وصلوا فيها ؛ منهم : الحسن والقاسم بن محمد وسالم وغيره ، وأباه آخرون وكرهوه ، وروي عن ابن عمر أنه كان إذا حضرت الصلاة وهو في المقصورة خرج عنها إلى المسجد ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، غير أن إسحاق قال : فإن صلى أجزأته ، وقيل : هذا إذا كانت مباحة ، فإن كانت محجورة إلا على آحاد ؛ لم تجز فيها الجمعة ؛ لأنها بتحجيرها خرجت عن حكم الجامع المشترك في الجمعة .