باب التغليظ في ترك الجمعة
) باب التغليظ في ترك الجمعة ( 865 ) [751 م 1] - عَنْ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ . ( 10 ) ومن باب : التغليظ في ترك الجمعة قوله : لينتهين أقوام عن وَدْعِهم الجمعات ؛ أي : تركهم . قال شمر : زعمت النحوية : أن العرب أماتوا مصدره وماضيه ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أفصح .
قلت : وقد قرأ ابن أبي عبلة : ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ﴾ مخفَّفًا ؛ أي : ما تركك ، والأكثر في الكلام ما ذكره شمر عن النحويين . وقوله : أو ليختمنّ الله على قلوبهم ، ثم ليكونُن من الغافلين : حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها . والختم : الطبع ، وأصله من : ختمت الكتاب ؛ إذا طبعته بطابعه ، وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله تعالى في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة ، وهذا مذهب أهل السنة ، وقال غيرهم من أهل الأهواء : هو الشهادة عليهم بما فيها ، وقيل عن بعضهم : هو عَلَمٌ جعله الله في قلوبهم لتعرف الملائكة فرق ما بين من يجب مدحه ممن يجب ذمُّه .
وجمهور الأئمة على أنها فرض من فروض الأعيان . وروي عن بعض الشافعية : أنها من فروض الكفاية . وقد نَقَل عن مالك من لم يُحقق أنها سنة ، وتوّهم على مالك أنه يقول : إنها من قبيل المندوب المتأكد ، وليس بصحيح من مذهبه ، ولا مذاهب أصحابه ، لكن روى ابن وهب عنه لفظًا غلط في تأويله بعض المتأولين ، وذلك : أنّ ابن وهب روى عن مالك في القرى المتصلة البيوت وفيها جماعة من المسلمين ، قال : وينبغي لهم أن يجمِّعوا ، إذا كان إمامهم يأمرهم أن يجمعوا فليأمِّروا رجلا فيجمِّع بهم ؛ لأن الجمعة سنة ، هذا نص كلامه ، وظاهره : أن التجميع على هذه الحالة من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ أي : من طريقته التي كان يسلكها .
والله تعالى أعلم .