باب الصلاة فيهما قبل الخطبة
( 3 ) باب الصلاة فيهما قبل الخطبة ( 884 ) ( 1 ) [756] - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : شَهِدْتُ صَلاةَ الْفِطْرِ مَعَ النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَخْطُبُ ، قَالَ : فَنَزَلَ نَبِيّ الله - صلى الله عليه وسلم - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلالٌ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا فَتَلا هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا ، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا : أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ : نَعَمْ ، يَا نَبِيَّ الله . لا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ . قَالَ : فَتَصَدَّقْنَ .
فَبَسَطَ بِلالٌ ثَوْبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلُمَّ ، فِداء لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ . ( 884 ) ( 2 ) [757] - وَعَنْهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، قَالَ : ثُمَّ خَطَبَ ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ ، قَالَ : فَأَتَاهُنَّ ، فَذَكَّرَهُنَّ ، وَوَعَظَهُنَّ ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، وَبِلالٌ قَائِلٌ بِثَوْبِهِ ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْخَاتَمَ وَالْخُرْصَ وَالشَّيْءَ . ( 888 ) [758] - وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، كَانُوا يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ .
( 3 ) ومن باب : تقديم الصلاة على الخطبة قد قدّمنا ذكر من قدّم الخطبة على الصلاة ، وهذا الحديث وما في معناه ، ونقل أهل المدينة المتصل يردان على من قدم الخطبة على الصلاة فيهما ، ولا قائل به اليوم من فقهاء الإسلام . وقوله : يُجَلِّسُ الرجال بيده ، يعني : يشير عليهم بالجلوس ، وكأنهم ظنوا أنه قد كمّل الخطبة . وأما نزوله - صلى الله عليه وسلم - إلى النساء ؛ فذلك ليسمعهن ، وقيل : هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز للإمام اليوم قطع الخطبة ووعظ من بَعُد عنه .
ويظهر أن دعوى خصوصية النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فيه بعد ؛ لعدم البيان ، وإنما محمل هذا - والله أعلم - على أنه لم يقطع الخطبة ، ولم يتركها تركًا متفاحشًا ، وإنما كان ذلك كله قريبًا ؛ إذ لم يكن المسجد كبيرًا ، ولا صفوف النساء بعيدة ، ولا محجوبة . والله أعلم . وفيه من الفقه : هبة المرأة اليسير من مالها بغير إذن زوجها ، ولا يقال في هذا : إن أزواجهن كانوا حُضُورًا ؛ لأن ذلك لم ينقل ، ولو نُقل ذلك فلم ينقل تسليم أزواجهن في ذلك ، ومن ثبت له حق فالأصل بقاؤه حتى يُصرِّح بإسقاطه ، ولم يصرح القوم ولا نُقل ذلك ، فصحّ ما قلناه .
وقوله : فقامت امرأة واحدة إلى قوله : ولا يُدرى حينئذ من هي؟ . هكذا عند جميع الرواة ، غير أن بعضهم يقول : لا يدري حَسَنٌ من هي ؟ ، وكذا ذكره البخاري ، ويعني به : الحسن بن مسلم راوي الحديث عن طاوس في كتاب مسلم وغيره ، ولعل قولهم حينئذ تصحيفُ حسن ؛ قاله الإمام ، وقال القاضي عياض : هو تصحيف بلا شك .