باب من أحصى أُحْصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها
[897] وَعَنْهَا ؛ أَنَّهَا جَاءَتِ للنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ ؟ فَقَالَ : ( ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ ، وَلا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ ) . وقولها : ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير ؛ تعني : ما يدخل عليها للإنفاق عليها وعلى أهل بيتها ، وهذا محمول على ما تقدّم . وقوله : ( فلا تحصي فيحصي الله عليك ) ؛ أي : لا تبخلي فتجازين على بخلك .
وأصل هذا: من الإحصاء الذي هو العدّ . وعبر عن البخل بالإحصاء ؛ لأن البخيل يعدُّ ماله ويتحرز به ، ويغار عليه . وقوله : ( ولا توعي فيوعي الله عليك ) ؛ أي : لا تمسكي المال في الوعاء فيمسك الله فضله وثوابه عنك .
وفي غير مسلم : ( ولا توكي فيوكي عليك ) ؛ أي : لا تربطي . والوكاء : الخيط الذي يُشدُّ به . وهذا كله من باب مقابلة اللفظ باللفظ .
ومعنى ما ذكر : أنك إذا فعلت ذلك جزيت عليه بنسبة ما فعلت .