حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب من تحل له المسألة

) باب من تحل له المسألة ؟ 1044 [911] عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلالِيِّ قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْأَلُهُ فِيهَا فَقَالَ : ( أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لك بِهَا قَالَ : ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَةُ : ( إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلا لأَحَدِ ثَلاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ، حَتَّى يَقُومَ ثَلاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ : لَقَدْ أَصَابَتْ فُلانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ ، يَا قَبِيصَةُ ! سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا ) . ( 21 ) ومن باب: من تحلُّ له المسألة قوله : تحمّلت حمالة ؛ أي : ألزمتها نفسي . والحمالة : ما لزم الإنسان تحمله من غرم أو دية .

وكانت العرب إذا وقعت بينهم ثائرة اقتضت غرمًا في دية أو غيرها ، قام أحدهم فتبرّع بالتزام ذلك ، والقيام به ؛ حتى ترتفع تلك الثائرة ، ولا شكّ أن هذا من مكارم الأخلاق ، ولا يصدر مثله إلا عن سادات الناس وخيارهم . وكانت العرب لكرمها إذا علمت بأن أحدًا تحمّل حمالة بادروا إلى معونته ، وأعطوه ما يتمّ به وجه مكرمته ، وتبرأ به ذمته ، ولو سأل المتحمل في تلك الحمالة لم يُعَد ذلك نقصًا ، بل شرفًا وفخرًا ، ولذلك سأل هذا الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حمالته التي تحمّلها على عاداتهم ، فأجابه - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بحكم المعونة على المكرمة ، ووعده النبي - صلى الله عليه وسلم - بمال من الصدقة ؛ لأنه غارم من جملة الغارمين المذكورين في آية الصدقات . وقوله : ( إن المسألة لا تحل [إلا] لأحد ثلاثة ) ؛ لما قرّر النبي - صلى الله عليه وسلم - منع قاعدة المسألة من الناس ، بما تقدّم من الأحاديث ، وبمبايعتهم على ذلك ، وكانت الحاجات والفاقات تنزل بهم ، فيحتاجون إلى السؤال ، بيّن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من يَخْرج من عموم تلك القاعدة ، وهم هؤلاء الثلاثة .

و الجائحة : ما اجتاحت المال وأتلفته إتلافًا ظاهرًا ، كالسيل والمطر والحرق والسرق وغلبة العدو ، وغير ذلك مما يكون إتلافه للمال ظاهرًا . و الفاقة : الفقر . والقوام - بكسر القاف - : ما يقوم به العيش ، وبفتحها : الاعتدال .

والسِّداد - بكسر السين - : ما يُسدّ به الشيء ، كسد القارورة ، وبفتحها : الإصابة . وقوله : ( حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحِجَى من قومه : لقد أصابت فلانًا فاقة ) ؛ أي : يقوم ثلاثة فيقولون : لقد أصابت فلانا فاقة ، وفي كتاب أبي داود : حتى يقول باللام من القول ، فلا يحتاج إلى تقدير محذوف . و الحجى : العقل .

واشترطه ؛ لأن من عدمه لا يحصل بقوله ثقة ، ولا يصلح للشهادة ، أو لعلّه عبّر به عما يشترط في المخبر والشاهد من الأمور التي توجب الثقة بأقوالهم ، ويكون الموصوف بها عدلاً مرضيًا . وقوله : ( من قومه ) ؛ لأنهم أعلم بدخيلة أمره ، واستظهر بالثالث ليلحق بالمنتشر . ولم يحتج فيمن أصابته الجائحة إلى مثل هذا ؛ لظهور أمر الجائحة ، فأما الفاقة فتخفى .

وقوله : ( حتى يصيبها ثم يمسك ، وحتى يصيب قوامًا ) ؛ فيه حد الإباحة إلى زوال الموجب لها ، ثم عوده إلى الأصل السابق الممنوع . وقوله : ( فما سواهن من المسألة سحت ) ، السُّحت : الحرام ، وسمي به ؛ لأنه يسحت ويمحق ، وفيه لغتان : سكون الحاء وضمها . وروايتنا في سحت الأول الرفع على أنه خبر المبتدأ الذي هو ما الموصولة .

وقد وقع لبعضهم سحتًا بالنصب ، وليس وجهه ببيِّن . وهو عائدٌ على الحالات الثلاثة ، لا على لفظ الثلاث فإنها للذكور . وقوله : ( فما سواهن سحت ) ؛ أي : ما سوى هؤلاء الثلاثة ، ثم هو بعد ذلك مخصوص بحديث سمرة الذي خرّجه أبو داود مرفوعًا : ( المسائل كدوح يكدح الرجل بها وجهه ، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بدًّا ) ، وما تدعو الحاجة والضرورة إلى المسألة فيه [يزيد] على الثلاثة المذكورين في هذا الحديث الذي نحن باحثون فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث