باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَوْرًَا وذكر الخوارج
( 159 ) [938] وَمِنْ حديث سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : ( يَتِيهُ قَوْمٌ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، . مُحَلَّقَةٌ رُءُوسُهُمْ ، يَقْرَءُونَ القُرْآن ) نَحْوَ مَا تَقَدَم . وقوله : ( يتيه قوم قِبَل المشرق ) ؛ أي : يتحيّرون ويذهبون في غير وجه صحيح ، يقال : تاه الرجل : إذا ذهب في الأرض غير مهتدٍ .
ومنه تيه بني إسرائيل . وقيل: المشرق يدل على صحة تأويل من تأول : قرن الشيطان بأنهم الخوارج ، والفتن التي طلعت من هناك ، والله تعالى أعلم . وقوله : ( مُحَلّقة رءوسهم ) ، وفي حديث آخر : ( سيماهم التحليق ) ؛ أي : جعلوا ذلك علامةً لهم على رفضهم زينة الدّنيا ، وشعارًا ليعرفوا به ، كما يفعل البعض من رهبان النصارى ، يفحصون عن أوساط رءوسهم .
وقد جاء في وصفهم مرفوعًا : ( سيماهم التسبيد ) ؛ أي : الحلق ، يقال : سَبَّدَ رأسه ، إذا حلقه . وهذا كلُّه منهم جهل بما يُزهد فيه ، وما لا يُزهد فيه ، وابتداع منهم في دين الله تعالى شيئًا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون وأتباعهم على خلافه . فلم يُرو عن واحد منهم: أنهم اتسموا بذلك ، ولا حلقوا رءوسهم ، في غير إحلال ولا حاجة .
وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - شعر ، فتارة فرقه ، وتارة صيَّره جمَّة ، وأخرى لِمَّة . وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( من كانت له شعرة أو جمة فليكرمها ) ، وقد كره مالك الحلاق في غير إحرام ، ولا حاجة ضرورية .