حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

‎( ‎36 ) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة 1280 [1138] عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال : دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغْ الْوُضُوءَ . - وَفِي رِوَايَةٍ : تَوضأ وضوءا خفيفا - فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةَ قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتْ الْعِشَاءُ فَصَلَّاهَا ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا . وَفِي رِوَايَةٍ : فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا قُلْتُ: وَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ .

( 36 ) ومن باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة قوله في حديث أسامة : ( أنه - صلى الله عليه وسلم - نزل فبال ، ثم توضأ ، ولم يسبغ الوضوء ) ؛ أي : لم يكمله . وهل اقتصر على بعض الأعضاء ؛ فيكون وضوءًا لغويًا؟ أو اقتصر على بعض الأعداد - وهو الواحدة مع استيفاء الأعضاء - فيكون وضوءًا شرعيًّا ؟ قولان لأهل الشرح . وكلاهما محتمل .

وقد عضد من قال بالشرعي قوله بقول الراوي : ( وضوءًا خفيفًا ) . فإنه لا يقال في النَّاقص من الأصل : خفيف ؛ وإنما يقال : خفيف ؛ في ناقص الكيفية . ولا خلاف في أن قوله : ( فأسبغ الوضوء ) : أنه شرعي .

وقوله : ( ثم أقيمت الصلاة، فصلَّى المغرب، ثم أقيمت العشاء ) ؛ دليل على جواز على الإقامة في الجمع من غير أذان . وقد تقدم الخلاف في ذلك في حديث جابر ، وأنه ذكر فيه الأذان للأولى . ويحتمل قوله : ( أقيمت ) - هاهنا - : شرع فيها ، ففعلت بأحكامها ، كما يقال : أقيمت السُّوق ، إذا حرك فيها ما يليق بها من البيع والشراء .

ولم يقصدِ الإخبار عن الإقامة ، بل عن الشروع . وقوله : ( ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ) ؛ يعني : أنهم بادروا بالمغرب عند وصولهم إلى المزدلفة ، فصلوها قبل أن يُنَوِّخوا إبلهم ، ثم لما فرغوا من صلاة المغرب نوَّخوها ، ولم يحلُّوا رحالهم من عليها ، كما قال في الرواية الأخرى ؛ وكأنها شوَّشت عليهم بقيامها ، فأزالوا ما شوَّش عليهم . ويُستدل به على جواز العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين .

وقوله : ( ولم يصل بينهما شيئًا ) ؛ حجَّة على من أجاز التنفل بين الصلاتين المجموعتين . وهو قول ابن حبيب من أصحابنا . وخالفه بقية أصحابنا ، فمنعوه .

وقوله : ( ولم يَحلُّوا ) - بضم الحاء - ؛ يعني : أنهم لم يَحلُّوا رحالهم ، ولا سبيل إلى كسر الحاء ، كما توهمه من جَهِل . وقوله : ( كيف فعلتم حين أصبحتم ؟ قال : رَدِفَه الفضلُ ابن عباس ، وانطلقتُ أنا في سُبَّاق قريش على رجليّ ) ؛ فظهر منه أن هذا الجواب غير مطابق لما سأله عنه ، فإنه سأله عن كيفية صنعهم للنسك ، فأجابه بإردافه الفضل بن العباس ، وسبقه على رجليه . وليس كذلك ، بل هو مُطابقٌ ؛ لأنه أخبره بما يتضمن نفرهم من المزدلفة إلى منى ، فكأنه قال : نفرنا إلى منى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث