باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها
[1216] وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرٌ ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يا رسول الله ، ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ! فَقَالَ: اقْتُلُوهُ . ( المغفر ) : ما يلبس على الرأس من درع الحديد ، وأصله من الغفر وهو الستر ، وهو دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عُنوة ، وهو الصحيح من الأحاديث والمعلوم من السِّير . لكنه عندما دخلها أمَّن أهلها ، كما سيأتي .
وإنما اغتر من قال بأنها فتحت صلحًا لما سمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يَعْرِض لأهلها بقتل ولا سبي ، فظن وقدَّر هنالك صلحًا في الخفاء مع أبي سفيان أو غيره ، وهذا كله وهم ، والصحيح الأول . و( ابن خطل ) هو هلال بن خطل ، وقيل عبد العزى ابن خطل - هذا قول ابن إسحاق وجماعة ، وقال الزبير بن بكار : ابن خطل الذي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتله يوم الفتح هو هلال بن عبد الله بن عبد مناف بن أسعد بن جابر بن كثير بن تيم بن غالب بن فهر . قال : وعبد الله هو الذي يُقال له خطل ، ولأخيه عبد العزى بن عبد مناف أيضًا خطل - هما جميعًا الخطلان ؛ قاله أبو عمر .
وكان قد أسلم وهاجر ، فاستكتبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ارتدَّ ، فقتل رجلاً كان يخدمه وفرَّ إلى مكة ، وجعل يسبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - ويهجوه . وفيه دليل على صحَّة مذهب الجمهور في أن الحدود تُقام بالحرم كما تقدَّم .