باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها
[1221] وعنه أَنَّ سَعْدًا رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ فَوَجَدَ عَبْدًا يَقْطَعُ شَجَرًا أَوْ يَخْبِطُهُ ، فَسَلَبَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ جَاءَ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلَامِهِمْ أَوْ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْ غُلَامِهِمْ ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ . و العقيق موضع بينه وبين المدينة عشرة أميال ، وبه مات سعد ، وحُمل إلى المدينة فصلي عليه ودفن فيها . و السَّلب بفتح اللام : الشيء المسلوب ؛ أي المأخوذ ، وبإسكانها المصدر .
و نفلنيه : أعطانيه نافلة . وأصل النافلة الزيادة ، وإنما فعل سعد هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بذلك في حق مَن صاد في حرم المدينة ، كما رواه أبو داود من حديث سعد أيضًا ، وذكر نحو حديث مسلم في الشجر ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أخذ أحدًا بصيد في حرم المدينة فليسلبه ، وكأن سعدًا قاس قطع شجرها على صيدها بجامع كونهما محرمين بحرمة الموضع ، وهذا كله مبالغة في الرَّدع والزجر لا أنها حدود ثابتة في كل أحدٍ وفي كل وقت ، وامتناعه من رد السَّلب لأنه رأى أن ذلك أدخل في باب الإنكار والتشديد ، ولتنتشر القضية في الناس فيكفوا عن الصيد وقطع الشجر .