باب النهي عن الغدر وما جاء أن الحرب خدعة
15 و 16 [1256] وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرتِهِ ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ . وَفِي رِوَايَةٍ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عند استه يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وقوله : ( بقدر غدرته ) ؛ يعني : أنه إن كانت غدرته كبيرة عظيمة رفع له لواء كبير ، عظيم ، مرتفع ، حتى يعرفه بذلك من قرب منه ومن بَعُد .
وقوله : ( عند استه ) ؛ معناه - والله أعلم - : عند مقعده ؛ أي : يلزم اللواء به ، بحيث لا يقدر على مفارقته ، ليمر به الناس فيروه ، ويعرفوه ، فيزداد خجلاً ، وفضيحة عند كل من مرَّ به . وقوله : ( ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة ) ؛ يعني : أن الغدر في حقه أفحش ، والإثم عليه أعظم منه على غيره لعدم حاجته إلى ذلك . وهذا كما قاله - صلى الله عليه وسلم - في الملك الكذَّاب ، كما تقدم في كتاب الإيمان .
وأيضًا : فلما في غدر الأئمة من المفسدة ، فإنهم إذا غدروا ، وعلم ذلك منهم ، لم يأمنهم العدوّ على عهدٍ ، ولا صلح ، فتشتد شوكته ، ويعظم ضرره ، ويكون ذلك منفرًا من الدخول في الدين ، وموجبًا لذم أئمة المسلمين . وقد مال أكثر العلماء : إلى أنه لا يقاتل مع الأمير الغادر ، بخلاف الخائن ، والفاسق . وذهب بعضهم إلى الجهاد معه .
والقولان في مذهبنا . والله تعالى أعلم .