باب في قوله تعالى يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ
37 [1266] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَرِيَّةً إِلَى نَجْدٍ ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَأَصَبْنَا إِبِلاً وَغَنَمًا ، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعِيرًا بَعِيرًا . وقوله : ( بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد سرية ) إلى قوله : ( ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا ) ؛ هذه السرية خرجت من جيش بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى نجد ، فلما غنمت قسم ما غنمت على الجيش والسرية ، فكانت سهمان ؛ كل واحد من الجيش والسَّرية اثني عشر بعيرًا ، اثني عشر بعيرًا ، ثم زيد أهل السَّرية بعيرًا بعيرًا ، فكان لكل إنسان من أهل السَّرية ثلاثة عشر بعيرًا ، ثلاثة عشر بعيرًا . بيّن ذلك ونصّ عليه أبو داود من حديث شعيب بن أبي حمزة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ولهذا قال مالك ، وعامة الفقهاء : إن السَّرية إذا خرجت من الجيش فما غنمته كان مقسومًا بينها وبين الجيش .
ثم إن رأى الإمام أن ينفلهم من الخمس جاز عند مالك ، واستُحبّ عند غيره . وذهب الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد : إلى أن النفل من جملة الغنيمة بعد إخراج الخمس ، وما بقي للجيش ، وحديث ابن عمر يرد على هؤلاء ، فإنه قال فيه : فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرًا ، اثني عشر بعيرًا ، ونفلنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعيرًا بعيرًا .. . وظاهر مساق هذه الرواية : أن الذي قسَّم بينهم ، ونفلهم ، هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حين رجعوا إليه .
وفي رواية مالك عن نافع : ( ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا ) ، ولم يذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . ومن رواية الليث عن نافع : ( ونفلوا سوى ذلك بعيرًا بعيرًا ، فلم يغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وفي كتاب أبي داود من حديث محمد بن إسحاق عن نافع قال : فأصبنا نعمًا كثيرًا ، فنفلنا أميرنا بعيرًا بعيرًا ، ثم قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقسم علينا غنيمتنا ، فأصاب كل إنسان منا اثنا عشر بعيرًا ، اثنا عشر بعيرًا ، وما حاسَبَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي أعطانا صاحبنا ، ولا عاب عليه ما صنع ، فكان لكل رجل ثلاثة عشر بعيرًا بنفله .
وهذا اضطراب في حديث ابن عمر ، على أنه يمكن أن تحمل رواية من رفع ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أنه لما بلغه ذلك أجازه ، وسوَّغه . والله تعالى أعلم . أو تكون رواية عبيد الله عن نافع في الرَّفع وهمًا ، وبمقتضى رواية ابن إسحاق عن نافع قال الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد كما قدمناه آنفًا من مذهبهم ، لكن محمد بن إسحاق كذبه مالك ، وضعفه غيره .