باب في اقتحام الواحد على جمع العدو وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي
[1310] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَهو يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . 1793 [1311] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- . وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وقوله : ( اشتد غضب الله على قوم كسروا رباعية نبيهم ) ؛ يعني بذلك المباشر لكسرها ولشجه ، وهو : عمرو بن قمئة . فإنه لم يسلم ، ومات كافرًا .
فهذا عموم ، والمراد به الخصوص ، وإلا فقد أسلم جماعة ممن شهد أحدًا كافرًا ، ثم أسلموا وحسن إسلامهم . وقوله : ( اشتد غضب الله على رجل قتله رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ) ؛ خصوص ، والمراد به العموم في كل كافر قتله نبي من الأنبياء على الكفر . فَيْسْتَوِي في هذا الأنبياء كلهم .
وقد جاء هذا نصًّا فيما ذكره البزار عن ابن مسعود مرفوعًا : ( أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتل نبيًّا ، أو قتله نبي ، أو إمام ضلالة ) . وقول عبد الله : ( كأني أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحكي نبيًا من الأنبياء ) إلى آخره ؛ النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الحاكي ، وهو المحكي عنه ، وكأنه أوحي إليه بذلك قبل وقوع قضية يوم أحد ، ولم يعين له ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فلما وقع ذلك له تعين : أنه هو المعني بذلك .