حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الترغيب في الجهاد وفضله

‎( ‎39 ) باب الترغيب في الجهاد وفضله 1876 - 103 [1341] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جِهَاد فِي سَبِيلِي، وَإِيمَان بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرَسُولِي، فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! مَا مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهِ حِينَ كُلِمَ .. . لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ، وَرِيحُهُ ريح مِسْكٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، مَا قَعَدْتُ خِلَافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلَهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ . ( 39 ) ومن باب: الترغيب في الجهاد قوله : ( فهو عليّ ضامن ) ؛ قيل فيه : هو بمعنى مضمون .

كما قالوا : ماء دافق ؛ أي : مدفوق ، و: لا عاصم اليوم ؛ أي : معصوم . وقيل معناه : ذو ضمان . كما قال في الحديث الآخر : ( تكفل الله ) ؛ أي : ضمن .

وهذا كله عبارة عن أن هذا الجزاء لا بد منه ؛ إذ قد سبق هذا في علمه ونافذ حكمه . وعن هذا المعنى عبَّر بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ الآية ؛ لأن من اشترى شيئا تعين عليه ثمنه ، وكذلك من ضمنه . وقوله : ( أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه ) ؛ يعني : أن الله تعالى ضمن له إحدى الحسنيين ؛ إما الشهادة ، فيصير إلى الجنة حيًّا يرزق فيها ، وإما الرجوع إلى وطنه بالأجر والغنيمة .

وقوله : ( نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ) ؛ كذا لأكثر الرواة ، بـ ( أو ) وهي هنا بمعنى الواو الجامعة على مذهب الكوفيين ، وأنشدوا : نال الخلافة أو كانت له قدرًا كما أتى ربه موسى على قدر وقد دلَّ على هذا المعنى رواية أبي داود لهذه اللفظة ، فإنه قال فيها : ( من أجر وغنيمة ) بالواو الجامعة . وقد رواه بعض رواة كتاب مسلم بالواو . وذهب بعض العلماء إلى أنها ( أو ) على بابها لأحد الشيئين ، وليست بمعنى الواو .

وقال : إن الحاصل لمن لم يستشهد من الجهاد أحد الأمرين : إما الأجر ؛ إن لم يغنم ، وإما الغنيمة ولا أجر . وهذا ليس بصحيح ؛ لما يأتي من حديث عبد الله بن عمرو : أنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( ما من غازية تغزو فيصيبوا ويغنموا إلا تعجلوا ثلثي أجورهم من الآخرة ، ويبقى لهم الثلث ) ، وهذا نص في أنَّه يحصل له مجموع الأجر والغنيمة . فالوجه : التأويل الأول .

والله تعالى أعلم . وقوله : ( ما من كلم يكلم في سبيل الله ) ؛ أي : ما من جرح يجرح في الجهاد الذي يبتغى به وجه الله . وقوله : ( إلا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم ) ؛ فيه دليل : على أن الشهيد لا يغسل .

وهو قول الجمهور . وقد تقدم في الجنائز . وقوله : ( لونه لون دم ، وريحه ريح مسك ) ، وفي الرواية الأخرى : ( وجرحه يثعب دمًا ) ؛ أي : يسيل .

وقد يستدل بهذا الحديث على أن تغير ريح الماء بالمخالط النجس لا يخرجه عن أصله ، كما لم يخرج الدم عن كونه دمًا استحالة رائحته إلى رائحة المسك ، وهو قول عبد الملك في رائحة الماء أنها لا تفسده ، ولا تخرجه عن أصله . وقد استدل به أيضًا على نقيض ذلك ، وهو : أن تغير الرائحة يخرجه عن أصله ، كما هو مذهب الجمهور . ووجه هذا الاستدلال : أن الدم لما استحالت رائحته إلى رائحة المسك خرج عن كونه مستخبثًا نجسًا ، فإنه صار مسكًا ، وإن المسك بعض دم الغزال ، فكذلك الماء إذا تغيرت رائحته .

وأخرج البخاري هذا الحديث في : المياه . وتؤول له كلا التأويلين . وقوله : ( والله أعلم بمن يكلم في سبيله ) ؛ تنبيه على : وجوب الإخلاص في الجهاد ، وتنويه بالمخلص فيه ، واستبعاد للإخلاص ، وإشعار بقلته .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث