حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب بعث العيون في الغزو وما جاء أن الجنة تحت ظلال السيوف

) باب بعث العيون في الغزو وما جاء : أن الجنة تحت ظلال السيوف 1901 [1367] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بُسَيْسَةَ عَيْنًا يَنْظُرُ مَا صَنَعَتْ عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَ وَمَا فِي الْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقَالَ: لَا أَدْرِي هل اسْتَثْنَى بَعْضَ نِسَائِهِ . قَالَ: فَحَدَّثَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَكَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ لَنَا طَلِبَةً، فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا . فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأْذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ أنهم فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ: لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا .

فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ حَتَّى سَبَقُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَى بَدْرٍ، وَجَاءَ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا يُقَدِّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أؤذنَهُ . فَدَنَا الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ حُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: نَعَمْ .

قَالَ: بَخٍ بَخٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِ بَخٍ بَخٍ؟ . قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا رَجَاءُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا، فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ( 46 ) ومن باب: العيون في الغزو ( بُسَيسَة )- بضم الباء بواحدةٍ ، وفتح السين ، وياء التصغير- ؛ هكذا رواه جميعُ رواة الحديث ، وكذا وقع في كتاب مسلم وأبي داود .

والمعلومُ في كتاب السِّير : ( بَسْبَس ) بفتح الباء غير مصغرٍ- ؛ وهو : بَسْبَسُ بن عمرو . ويقال : ابن بشرٍ من الأنصار ، وقيل : حليفهم . وأنشد ابنُ إسحاق في خبره : أقِم لها صُدُورَهَا يَا بَسبَسُ أن تَرِدِ الماءَ بِمَاءِ أكيَسُ و( العين ) هنا : الجاسوس ؛ سُمِي بذلك لأنه يعاينُ فيخبرُ مرسلَه بما يراه ، فكأنه عينُه .

و( العير ) : الإبلُ التي عليها الأثقال . و( ظُهرانهم )- بضم الظاء- : جمع ظهر ، وقيل : جمع ظهير ، كقضيب وقُضبان ، وكثيب وكُثبان . وهو البعيرُ الذي ركب ظهره .

و( بخ بخ ) : كلمة تقال لتفخيم الأمر ، وتعظيمه ، والتعجب منه . يقال بسكون الخاء ، وكسرها مُنوّنة . وقوله : ( قوموا إلى جنة عرضُها السماوات والأرض ) ؛ أي : كعرض السماء والأرض .

شبَّه الجنة بسعة السماوات والأرض ، وإن كانت الجنةُ أوسعَ ، مخاطبةً لنا بما شاهدنا ؛ إذ لم نشاهدْ أوسعَ من السماوات والأرض . وهذا أشبهُ ما قيل في هذا المعنى . وقوله : ( لا والله إلا رجاءَ ) ؛ رويته بنصب الهمزة من غير تاء تأنيثٍ على أن يكونَ مفعولاً من أجله .

والأولى فيه الرفع ، على أن يكونَ فاعلاً بفعلٍ مضمر ، يدلُّ عليه قولُه : ( ما يحملُك على قولك : بخ بخ ؟ ) لأنَه جوابُه ؛ أي : لا يحملُني على قولي : بخٍ بخٍ إلا رجاءُ أن أكون من أهل الجنة . وقد رواه كثير من المشايخ : ( إلاَّ رجاة ) -بتاء التأنيث- وهو مصدرُ الرَّجاء ، لكنه محدود . قال المبرّدُ : تقولُ العربُ : فعلته رجاتك ؛ أي : رجاك ؛ من الرَّجا ، وهو الطمَعُ في تحصيل ما فيه عرضٌ ونَفعٌ .

وقوله : ( فأخرج تمرات من قُرْنه )- بفتح القاف والرَاء- ، وهي جَعبةُ السهام . وهكذا روايتنا فيه ، وأمَّا من رواه بضم القاف ، وسكون الراء ، وكسر الباء قربه ، و( قَرْقَرِهِ ) فتغيير ، وإن كانت لهما أوجه بعيدة.

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث