حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في قوله تعالى رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ

[1370] وعَنْ أَنَسِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنْ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُمْ الْقُرَّاءُ -فِيهِمْ خَالِي حَرَامٌ- يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُمْ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَيْهِمْ، فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ، فَقَالَوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا ، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا - خَالَ أَنَسٍ- مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالَوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا ، أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا . وقوله : ( فبعث إليهم سبعين رجلاً ) ؛ هؤلاء السبعون هم الذين استشهدوا ببئر معونة ، غَدَرَ بهم قبائلُ من سليم مع عدوِّ الله عامر بن الطفيل ، فاستصرخوا عليهم ، فقتلوهم عن آخرهم إلا رجلين ، ولم يُصَب النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- ولا المسلمون بمثلهم رضي الله عنهم .

و( الصُّفَّة ) : بيت في المسجد مُقتَطَع عنه . وفيه دليل على جواز استيطان الغرباء والفقراء مكانًا من المسجد ، وعلى وضع الماء فيه للشُرب وغيره ، وعلى الاجتماع على قراءة القرآن ومدارسة العِلم ، وعلى أنَّ المتفرغ للعبادة وطَلَب العلم لا يُخِل بحاله ، ولا ينقصُ توكلَه اشتغالُه بالنظر في مطعمه ، ومشربه ، وحاجته ؛ كما يذهب إليه بعضُ جُهَّال المتزهدة . وفيه دليل على أن أيدي الفقراء غير المتفرغين للعبادة فيما يكسبه بعضهم ينبغي أن تكون واحدة ، ولا يستأثر بعضهم على الآخر بشيءٍ .

وقولهم : ( إنا قد لقيناك ) ؛ أي : قد وصلنا إلى ما أنعمت به من الجنَّة ، والكرامة ، ومنزلة الشهادة ؛ لأن لقاءَ الله ليس على ما تعارفنا من لقاء بعضنا لبعض . وقولهم : ( فرضينا عنك ) ؛ أي : بما أوصلتنا إليه من الكرامة والمنزلة الرفيعة . و( رضيت عنا ) ؛ أي : أحللتنا محل مَن ترضى عنه ، فأكْرِمَ غاية الإكرام ، وأُحْسِنَ إليه غاية الإحسان .

وعلى هذا : فيكون رضا الله تعالى من صفات الأفعال . ويصح أن يعبّر بالرضا في حق الله تعالى عن إرادة الإكرام والإحسان ؛ فيكون من صفات الذات . وقول حرام عندما طُعن : ( فُزتُ ورب الكعبة ) ؛ أي : بما أعدَّ الله للشُهداء .

وظاهره : أنه عاين منزلته في الجنة في تلك الحالة . ويحتملُ أن يقول ذلك محققًا لوعد الله ورسوله الحقّ الصدق ، فصار كأنه عاين . والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث