حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الترغيب في النكاح وكراهية التبتل

( 1402 ) [1449] وعن سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قُالُ: أَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَتَبَتَّلَ فَنَهَاهُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لَاخْتَصَيْنَا . و( قوله : ردَّ على عثمان التَّبَتُّل ) وهو هنا : الانقطاع عن النساء . وأصله : الانقطاع مطلقا .

يقال : بَتلَ إلى كذا ؛ أي : انقطع إليه . وَتَبَتَّل عن كذا ؛ أي : انقطع عنه . ومنه : تبَتَلْتُ الأمرَ .

والبتلة والعذراء : البتول ؛ أي : المنقطعة عن الرجل إلى عبادة الله تعالى . وردُّ التَبتل : عبارة عن أنَّه لم يأذن له فيه ، ولم يُجزهُ له ؛ كما قال : ( لا رهبانية في الإسلام ) أي : لا تَبَتُّل . و( قوله : ولو أجاز له ذلك لاختصينا ) .

قد بيَّنَّا : أن الخصاء هو شَقُّ الخصيتين وانتزاعهما . وقد يقال : من أين يلزم من جواز التبتل عن النساء جواز ج٤ / ص٨٩الاختصاء ؟ وهو قطع عضوين شريفين بهما قوام النسل ، وفي قطعهما ألم عظيم لا يجوز لأحد أن يُدْخِلَهُ على نفسه ، وضررٌ عظيم ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك ، وهو محرمٌ بالاتفاق . والجواب : إن ذلك لازم من حيث إن مطلق التبتل يتضمنه ، وكأنَّ قائل ذلك وقع له : أنَّ التبتل الحقيقي الذي تؤمن معه شهوة النساء هو الخصاء .

فكأنّه أخذ بأكثر مما يدل عليه الاسم . وقولكم : هو ألم عظيم مُسَلَّم ، لكنه مُغتفرٌ في جنب صيانة الدّين ، فقد يُغتفر الألم العظيم في جنب ما هو أعظم منه ، كقطع اليد للأكلة ، وكالكيِّ ، والبَطِّ ، وغير ذلك . وقولكم : هو مُفْض إلى الهلاك غالبًا ، غير مُسلَّم ، بل نقول : وقوعُ الهلاك منه نادرٌ ، فلا يُلْتَفتُ إليه ، وخصاء البهائم يشهد لذلك .

وما ذكرناه إنما هو تقدير ما وقع لسعدٍ ، ولا يُظَنُّ أن ذلك يجوز لأحدٍ اليوم ، بل هو محرّم بالإجماع . وكلُّ ما ذكرناه مبنيٌّ على الأخذ بظاهر : ( لاختصينا ) ، ويحتمل أن يريد به سعدٌ : لمنعنا أنفسنا من النساء منع المختصي . والظاهر هو الأول ، والله الموفق .

وحديث أنس وسهلٍ يدلان على أن التزويج أفضل من التفرغ للعبادة . وهو أحد القولين المتقدمين . ويمكن أن يقال : كان ذلك في أول الإسلام ، لما كان النساء عليه من المعونة على الدِّين والدنيا ، وقلة الكلف ، والتعاون على البر والتقوى ، والحنوّ ، والشفقة على الأزواج .

وأمَّا في هذه الأزمان فنعوذ بالله من ج٤ / ص٩٠الشيطان والنسوان . فوالله الذي لا إله إلا هو لقد حلَّت العزبة والعزلة ، بل وتعيّن الفِرار من فتنتهنَّ ، والرحلة ، فلا حول ولا قوة إلا بالله .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث