حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب ما كان أبيح في أول الإسلام من نكاح المتعة ونسخه

‎( ‎3 ) باب ما كان أبيح في أول الإسلام من نكاح المتعة ( 1404 ) [1451] عن عَبْدَ اللَّهِ قُالُ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . ( 3 ) ومن باب : ما كان أبيح في أول الإسلام من نكاح المتعة ونسخه ( قوله : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لنا نساء ) هذا الحديث ، وأكثر أحاديث هذا الباب تدلّ على أن نكاح المتعة إنما أُبيح في السفر لحال الضرورة ، في مدة قصيرة ، كما قال ابن أبي عمرة : إنها كانت رخصة في أول الإسلام ، لمن اضطر إليها ، كالميتة ، والدّم ، ولحم الخنزير . وقد اختلفت الروايات واضطربت في وقت إباحتها ، وتحريمها ، اضطرابًا شديدًا ، بحيث يتعذر فيها التلفيق ، ولا يحصل معه تحقيق ، فعن ابن أبي عمرة : أنها كانت في أول الإسلام ، كما تقدَّم .

وفي رواية : ومن رواية سلمة أنها كانت عام أوطاس . ومن رواية سبرة : إباحتُها يوم الفتح ، وهما متقاربان ، ثم تحريمها حينئذ في حديثيهما . ومن رواية علي : تحريمها يوم خيبر .

وهو قبل الفتح . وفي غير كتاب مسلم عن عليّ : نهيه صلى الله عليه وسلم عنها في غزوة تبوك . وقد روى أبو داود من حديث الرّبيع بن سَبْرَة : النهي عنها في حجة الوداع .

وروي أيضًا عن الحسن البصري : أنها ما حلّت قطُّ إلا في عمرة القضاء . وروي هذا عن سبرة أيضًا . قلت : ولما اختلفت هذه الروايات اختلف العلماءُ في ذلك على وجهين : أحدهما : ترجيح بعض هذه الروايات على بعض .

وثانيهما : أن إباحة ذلك وتحريمه تكرَّر في مواطن . قلت : وعلى الجملة : فالروايات كلُّها متفقة على وقوع إباحة الْمُتعة ، وأن ذلك لم يَطُل ، وأنه نُسخ ، وحُرِّم تحريمًا مؤبدًا . وأجمع السَّلف والخلف على تحريمها ، إلا ما روي عن ابن عباس ، ورُوي عنه : أنَّه رجع عنه ، وإلاَّ الرافضة ، ولا يُلْتَفَتْ لخلافهم ؛ إذ ليسوا على طريقة المسلمين .

وأجمعوا : على أنَّ نكاح المتعة متى وقع فسخ قبل الدّخول وبعده ، إلا ما حُكي عن زُفَر ، فإنه يُلْغي الأجل ، ويصحَّحُ العقد ، وكأنَّه رأى : أنه متى فسد ألغي الشرط ؛ وَحَكَمَ بالصحة . وهو خلافٌ شاذٌّ . واختلف أصحابنا إذا دخل في نكاح المتعة هل يُحَدُّ ولا يُلْحَقُ به الولد ؟ أو يُدْفَعُ الْحَدُّ بالشبهة ، ويُلْحَقُ الولدُ ؟ على قولين ، ولكن يُعَزَّر ويُعاقب .

وإذا تقررت هذه المقدِّمة فلنبحث عن ألفاظ الأحاديث الواقعة في هذا الباب . و( قوله : ألا نستخصي ) أي : نستدعي من يفعل الخصاء ، أو نحاول ذلك بأنفسنا . وقد تقدَّم تفسير الخصاء .

و( قوله : فنهانا عن ذلك ) هذا النهي على التحريم . ولا خلاف في تحريم ذلك في بني آدم ؛ لما فيه من الضرر وقطع النّسْل ، وإبطال معنى الرجولية . وهو في غير بني آدم ممنوع أيضًا في الحيوان ، إلا لمنفعة حاصلة في ذلك ، كتطييب اللحم ، أو قطع ضرر ذلك الحيوان .

وسيأتي لهذا مزيد تفصيل . و( قوله : رخَّصَ لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ) وفي حديث جابر : ( بالقبضة من التمر والدقيق ) وليس في هذا حجة لمن قال : إن الصداق لا يتقدّر أقله بمقدار ، وهو قول الشافعي ؛ لأن هذا الحديث كلَّه منسوخ ؛ ولأن ذلك للضرورة وعدم الوجدان لأكثر منه ، ولإمكان أن تساوي القبضةُ من الدّقيق أو التمر أقل الصداق على قول من يحدّده ؛ لأن تلك الأوقات أوقات المجاعات والشدائد ، وكان نكاح المتعة ينفسخ بحلول الأجل ، من غير طلاق ، ولا يجب به ميراث . وقد قدّمنا الكلام على هذا في باب المتعة في الحج .

واستدلال عبد الله بن مسعود على إباحته بقوله : لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ، لا حجة فيه ؛ لأن الله تعالى هو الذي حَرَّمَ نكاح المتعة لا نحن . وكأنَّه ما كان إذ ذاك بَلَغَه الناسخ ، وبعد ذلك بلغه ، ورجع عن ذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث