حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب استئمار الثيب واستئذان البكر

( 1422 ) ( 69 ) [1473] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ . قَالَتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا ، فَوَفَى شَعْرِي جُمَيْمَةً ، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَأَنَا عَلَى أُرْجُوحَةٍ ، وَمَعِي صَوَاحِبِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا ، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَغَسَلْنَ رَأْسِي ، وَأَصْلَحْنَنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى ، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ . وقول عائشة رضي الله عنها : ( تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لستِّ سنين ) .

وفي الرواية الأخرى : وهي بنت سبع سنين . ظاهر هاتين الروايتين الاختلاف . فيمكن أن يقال : إن ذلك تقدير لا تحقيق ، ويمكن أن يقال : إن ذلك كان في أوائل السنة السابعة .

فيكون معنى قولها : ( لست سنين ) انقضت . و( قولها : وهي بنت سبع سنين ) أي : هي فيها ، والله تعالى أعلم . وهذا الحديث مستند الإجماع على أن الأب يجبر البكر الصغيرة على النكاح .

وإذا جاز ذلك في الأنثى التي لا تملك حلَّ العقد عن نفسها ، فلأن يجوز في الصغير ؛ الذي يملك حلَّ العقد عن نفسه عند بلوغه أحرى وأولى . وما ذكرناه جارٍ على مذهب مالك والشافعي ، وفقهاء أهل الحجاز . وأمَّا أهل العراق فقالوا : لها الخيار إذا بلغت ، إلا أبا يوسف ، فإنه قال : لا خيار لها .

ثم اختلفوا في غير الأب ، من وليٍّ أو وصيٍّ ، هل له أن يجبر أم لا ؟ فمنع الجمهور ذلك ؛ غير أن الشافعي جعل الجدَّ بمنزلة الأب ، وغير ما روي عن مالك في الوصي على الإنكاح : أنه يجبر - في أحد قوليه - وهو الذي حكاه الخطَّابي عن مالك ، وعن حمَّاد بن أبي سلمة ، وقاله شريح ، وعروة بن الزبير . والمشهور عن مالك المنع من ذلك . وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والأوزاعي ، وجماعة من السلف بجواز ذلك .

وليس بصحيح ؛ لما يختصّ به الأب من فرط الشَّفقة ، والاجتهاد في ابتغاء المصلحة ، فإنه يختصُّ من ذلك بما لا يوجد في غيره غالبًا . ويكفي هذا فارقًا مانعًا من الإلحاق . ج٤ / ص١٢١و( قولها : ( وبنى بي وأنا بنت تسع سنين ) ذهبت طائفة إلى أن بلوغ المرأة إلى تسعٍ يوجب إجبارها على الدخول إذا طلبه الزوج .

وبه قال أحمد وأبو عبيد . وقال مالك وأبو حنيفة : حدُّ ذلك أن تطيق الرّجُل ، فإن لم تطق ؛ لم يُمَكَّن الزوج منها ، وإن بلغت التسع . وقال الشافعي : حدُّ ذلك أن تطيق الرّجُل ، وتقارب البلوغ .

وحكم إلزام الزوج النفقة حكم الجبر ، فمتى أجبرناها على الدخول ألزمناه لها النفقة . قال الدَّاودي : وكانت رضي الله عنها قد شبّت شبابًا حسنًا . و( قولها : ( فقدمنا المدينة فَوُعِكْتُ شهرًا ) أي : مرضت بالحمَّى ، وكان هذا في أوّل قدومهم المدينة في الوقت الذي وعك فيه أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وقبل أن يَدْعُوُ النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة بأن يصحِّحها ، وينقل حُمَّاها إلى الْجُحْفَة ، فلمّا دعا ؛ فعل الله ذلك .

و( قولها : ( فوفى شعري جُمَيْمَة ) أي : بلغ إلى أن صار جُمَّةً صغيرة . وقد تقدم : أنَّ ( الجمَّة ) إلى شحمة الأذن و( اللمَّة ) للمنكب . وفي كلامها حذف ، وتقديره : فوُعِكْتُ ؛ فسقط شعري ، ثم بَرِئْتُ فوفى جُميمةً .

و( قوله : فأتتني أُمَّ رُومان ) أم رُومان - بضم الراء المهملة ، ويقال بفتحها ، والأول أشهر - ، واسمها : زينب بنت عامر الكنانية ، وهي زوج أبي بكر الصديق وأم ولديه : عبد الرحمن ، وعائشة . أسلمت وهاجرت ، وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرها ، واستغفر لها . و( الأرجوحة ) : خشبة يَرْكَبُ على طرفيها صغيران ، فيترجح أحدهما على ج٤ / ص١٢٢الآخر تارة ، والآخر أخرى .

ويقال : الأرجوحة : حبل يُعَلَّق ، فيركبه الصبيان ، يلعبون عليه . قاله شيخنا المنذري الشافعي . و( صَرَخَتْ بِي ) أي : صاحتْ صياحًا مُزعِجًا .

و( قولها : ( فقلت : هه ، هه ) هي حكاية عن صوت المنْبَهِر ؛ الذي ضاق نَفَسه ، وذلك أنَّها كانت تترجح ، ثم إنها صِيح بها صياحًا مزعجًا ، فأتت مسرعة ، فضاق نفسها لذلك ، وانبهرت . ولذلك قالت : ( حتى ذهب نفسي ) وهو بفتح الفاء ، وقد أخطأ من سكَّنها . وقول النساء : ( على الخير والبركة ) هو نحو مِمَّا روي من حديث معاذ : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل من الأنصار شهد إملاكه ، فقال : ( على الألفة والخير والطائر الميمون ) .

وقد قال صلى الله عليه وسلم لابن عوف : ( بارك الله لك ) . وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( بارك الله لكم وعليكم ) . قلت : وهذه أدعية ، والدُّعاء كلُّه حسن ، غير أن الدُّعاء بما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم أولى ، ولذلك كره بعضهم قول العرب : بالرفاء والبنين .

وقولهن : على خير طائر . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعلى الطائر الميمون ) على ج٤ / ص١٢٣جهة التفاؤل الحسن ، والكلام الطيب ، وليس هذا من قبيل الطيرة المنهي عنها ؛ التي قال فيها صلى الله عليه وسلم : ( لا طيرة ، وخيرها الفأل ) . وقد ذكرنا أصل هذه اللفظة وحكمها في كتاب الإيمان .

و ( قولها : فلم يَرُعْنِي ) أي : لم يُفْزِعني . والرَّوع : الفَزَع . وهو مستعملٌ في كلِّ أمر يطرأ على الإنسان فجأة من خير أو شرٍّ ؛ فيرتاع لفجأته .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث