حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب عِتْق الأمةِ وتزويجها وهل يصح أن يجعل العتق صداقا

) باب عِتْق الأمةِ وتزويجها وهل يصح أن يجعل العتق صداقا ؟ ( 1365 ) [1480] عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمدْينَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ قَالَهَا ثَلَاثَ مرار قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ، وَجُمِعَ السَّبْيُ ، فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نبي اللَّهِ أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدِ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، مَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ قَالَ: ادْعُوهُ بِهَا قَالَ: فَجَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا نَّبِيُّ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنْ السَّبْيِ غَيْرَهَا قَالَ: وَأَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا . فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَت بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنْ اللَّيْلِ ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرُوسًا فَقَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ فَحَاسُوا حَيْسًا فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 11 ) ومن باب : عِتْق الأمةِ وتزويجها ( قوله : فانحسر الإزار عن فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ) إلى قوله : ( وإن ركبتي لتمسُّ فخذه ) قد ذكرنا الخلاف في الفخذ : هل هو عورةٌ أم لا ؟ وهذا الحديث مما يستدلُّ به من قال : إنه ليس بعورة ، وكذلك حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرت فيه : أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مُضطجعًا في بيتها كاشفًا عن فخذيه ، فدخل أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما - وهو كذلك .

وسيأتي الحديث في مناقب عثمان ـ رضي الله عنه ـ . وقد عارض هذه الأحاديث ما رواه الترمذي وصححه غيره من حديث جَرْهَدٍ ، عن أبيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ به وهو كاشف فخذه ، فقال : ( غط فخذك فإنها من العورة ) . قال البخاري : حديث أنس أسند ، وحديث جَرْهَد أحْوط كي يخرج من اختلافهم .

قلت : وقد يترجّح الأخذ بحديث جَرْهَد من وجهٍ آخر ، وهو : أن تلك الأحاديث قضايا معيّنة في أوقات وأحوال مخصوصة ، يتطرَّق إليها من الاحتمال ما لا يتطرَّق لحديث جرهد ، فإنه إعطاء حُكم كلِّيٍّ وتقعيد للقاعدة ، فكان أولى . بيان ذلك : أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، أو البقاء على البراءة الأصلية ؛ إذ كان لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء ، ثم بعد ذلك حكم عليه : بأن الفخذ عورة . ويحتمل حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشعر بانكشافه لِهَمِّه بشأن فتح خيبر ، إلى غير ذلك من الاحتمالات التي لا يتوجه بشيء منها على حديث جَرْهَد ، فكان أولى ، والله تعالى أعلم .

وتكبيرُه صلى الله عليه وسلم تعظيم لله ، وتحقيرٌ لهم ، وتشجيع عليهم . وقد تكلَّمنا على معنى الله أكبر في كتاب الحج . و( قوله : خربت خيبر ) أي : صارت خرابًا منهم .

وهل ذلك على حقيقة الخبرية ، فيكون ذلك من باب الإخبار عن الغيب ، أو على جهة الدُّعاء عليهم ، أو على جهة التفاؤل لَمَّا خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ومرورهم ؟ وقد قيل كل ذلك . والأوَّل أولى ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) . و( الساحة ) : الناحية ، والجهة .

و( ساء ) : أي : صار سيئًا ؛ من السُّوء . و( المنذر ) : أبلغ الإنذار ، وهو التخويف بالإخبار عن المكروه . و( البشارة ) : الإخبار بالمحبوب .

و( الخميس ) : الجيش ؛ سُمِّي بذلك ؛ لأنه يقسم خمسة أخماس : القلب ، والميمنة ، والميسرة ، والمقدمة ، والساقة . وقيل : لأنه يخمَّس . وليس بشيء ؛ لأن هذا أمر مستجد من جهة الشرع ، وكان الخميس اسما للجيش معروفًا قبل ذلك .

و( المكاتل ) : القفف والزنابيل . و( المرور ) : الحبال ؛ لأنها تمرُّ ؛ أي : تفتل ، واحدها : مَرٌّ ، كانوا يصعدون بها النخل ، وقيل : هي المساحي . و( قوله : وأصبناها عنوة ) يعني : أوَّل حصونهم ، وسيأتي ما افتتح منها عنوة ، وما افتتح منها صلحًا .

و( قوله : فجاء دِحْيَةُ فقال : يا رسول الله ! أعطني جارية من السبي . فقال : ( اذهب فخذ ) فأخذ صفية . ثم ذكر استرجاع النبي صلى الله عليه وسلم لصفية منه .

قد ظنَّ بعض المتكلّمين على هذا الحديث : أن هذه العطية هبةٌ من النبي صلى الله عليه وسلم لدحية ، فأشكل عليه استرجاعه إيَّاها ، فأخذ يعتذر عن هذا بأعذار . وهذا كله ليس بصحيح ، ولا يحتاج إليه . وقد أزال إشكال هذه الرواية الروايات الآتية بعْد التي ذكر فيها : أن صفية إنّما صارت لدحية في مَقْسَمِه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراها منه بسبعة أرؤسٍ .

وهذه الروايات المتفقة لا إشكال فيها . بل هي رافعة لما يتوهَّم من إشكال غيرها . ويبقى إشكال بين قوله : ( خذ جارية من السَّبي ) وبين قوله : ( وإنها صارت إليه في مَقْسَمِه ) يزيله تقدير : إنه إنما أراد : ( خذ ) بطريق القسمة .

وفهم ذلك دِحْية بقرائن أو تصريح لم ينقله الراوي ، فلم يأخذ دِحْية شيئًا إلا بالقسمة . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم حصل عنده أنها لا تصلح إلا له ، من حيث إنها من بيت النبوَّة ؛ فإنها من ولد هارون . ومن بيت الرئاسة ؛ فإنها بنت سيد قريظة والنضير ، مع ما كانت عليه من الجمال المراد لكمال اللذة الباعثة على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل ، وإلى جمال الولد .

وهذا من فعله كما قد نبَّه عليه بقوله : ( تخيَّروا لنطفكم ) . وأيضًا : فمثل هذه تصلح أن تكون أمًّا للمؤمنين . وحذارِ من أن يظنَّ جاهل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي حمله على ذلك غلبةُ الشهوة النفسانية ، وإيثار اللَّذة الجسمانية ؛ فإن ذلك اعتقاد يَجره جهلٌ بحال النبي صلى الله عليه وسلم وبأنّه معصوم من مثل ذلك ؛ إذ قد أعانه الله تعالى على شيطانه فأسلم ، فلا يأمره إلا بخير .

وقد نزع الله من قلبه حظَّ الشيطان ، حيث شقَّ قلبه ، فأخرجه منه ، وطهَّره ، وملأه حكمة وإيمانًا ، كما تقدَّم في الإسراء . وإنما الباعث له على اختيار ما اختاره من أزواجه ما ذكرت لك ، وما في معناه ، والله تعالى أعلم . و( قوله : أصدقها عتقها ، أو نفسها ) استدل بهذا طائفةٌ من أهل العلم على جواز جَعْل العتق صداقًا .

وبه قال الثوري ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، وروي عن ابن المسيب ، والحسن ، والنخعي ، والزهري . غير أن الشافعي يقول : هي بالخيار إذا أعتقها . فإن امتنعت فله عليها قيمتها .

ومنع ذلك آخرون ؛ منهم : مالك ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، وزُفر ؛ متمسِّكين باستحالة ذلك . ويتقرر ذلك من وجهين : أحدهما : أن عقدها على نفسها ، إمَّا أن يقع قبل عتقها ؛ وهو محال ؛ لتناقض الحكمين : الحرَّية ، والرِّق . فإن الحرية حكمها الاستقلال ، والرِّق حكمه الجبر ، وهو عدم الاستقلال .

فهما متناقضان . وإمَّا بعد العِتْق ، وهو أيضًا محال ؛ لزوال حكم الجبر عنها بالعتق ، فيجوز ألا ترضى ، وحينئذ لا تنكح إلا برضاها . وثانيهما : إنَّا إذا جعلنا العتق صداقًا ، فإمَّا أن يتقرر العتق لها حالة رِقِّها ، وهو محال ؛ لتناقضهما ، أو حال حُرِّيتها ، وحينئذ يلزم بسبقيته على العقد ، فيلزم وجود العتق حال فرض عدمه .

وهو محال . وبيانه : أنَّ الصَّداق لا بدَّ أن يتقرر تقدمه على الزوج ، إمَّا نصًّا ، وإمَّا حُكْمًا ، حتى تملك الزوجة طلبته . وحينئذ يلزم ما ذكرناه ، لا يقال يبطل بنكاح التفويض ، فإنا قد تحررنا عنه بقولنا : وإمَّا حكمًا .

فإنها وإن لم يتعين لها حالة العتق شيء ، لكنها تملك مطالبته بالفرض وتعيين الصَّداق ، لا سيما على مذهب الشافعي ؛ فإن مرجعه عنده إلى صداق المثل في الحياة والموت . فقد ظهر أنها ثبت لها حالة العقد شيء تُطالب به الزّوج ، ولا يتأتى مثل ذلك في العتق ، فاستحال أن يكون صداقًا . ولَمَّا تقرَّر هذا عند أصحابنا اعتذروا عن قول أنس من أوجه : أحدها : إنَّه قوله ، وموقوف عليه .

والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم . وثانيها : إن ظاهر قوله : ( أعتقها وتزوَّجها ) أنه كان قد أعتقها ثم تزوَّجها بَعْدُ . وهذا على ما قدمناه في قوله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أبدأ بما بدأ الله ) فبدأ بالصَّفا .

وثالثها : إن قوله : ( أصدقها نفسها ) يحتمل أن يكون أنس لَمَّا لم ير صداقًا ، وسُئل عنه ، قال ذلك . ويعني به : أنه لم يصدقها شيئًا . ويكون هذا من خصوصياته صلى الله عليه وسلم .

ورابعها : إنه لو سلم كونه مرفوعًا نصًّا ؛ فحينئذ يكون من خصائصه صلى الله عليه وسلم في باب النكاح . وقد ظهرت له فيه خصائص كثيرة ، والله تعالى أعلم . و( قوله : حتى إذا كانت بالطريق جهّزَتْها له أُمُّ سُلًيم ، وأهدتها له من الليل ) يعني : طريقَ رجوعه من خيبر إلى المدينة ، كما جاء في الرواية الأخرى مفَسَّرًا .

وكان بين سبائها وبين دخول النبي صلى الله عليه وسلم بها زمان أسلمت فيه ، واستبرئت ، وأصلح حالها فيه ، ثم دخل بها بَعْدُ . ولذلك قال أنس في الرواية الأخرى : ( ثم دفعها لأُمِّي تُصَنِّعُها ، وتُهَيِّئُهَا ، وتعتّدُ في بيتها ) يعني : في بيت أم أَنس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث