حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة

) باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ( 1444 ) ( 1 ) [1505] عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا ، وَإِنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُرَاهُ فُلَانًا ( لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنْ الرَّضَاعَةِ ) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا ( لِعَمِّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ ) دَخَلَ عَلَيَّ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ . ( 1445 ) ( 9 ) [1506] وعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ عَمَّهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ يُسَمَّى أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ ، فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا: لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ . أبواب الرِّضاع ( 19 ) ومن باب : يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة ( قول عائشة رضي الله عنها : لو كان فلان حيًّا - لعمها من الرَّضاعة - دخل عليَّ ؟ ) نصٌّ في : أنَّ هذا السؤال إنَّما كان بعد موت عمها ، وهو يخالف قولها : إن عمّها من الرّضاعة يُسَمَّى : أفلح استأذن عليها .

وهذا نصٌّ في أن سؤالها كان وهو حيٌّ ، فاختلف المتأولون لذلك : هل هما عمَّان أو عمّ واحد ؟ فقال أبو الحسن القابسي : هما عمَّان ؛ أحدهما : أخو أبيها ، أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ من الرَّضاعة ، أرضعتهما امرأة واحدة . والثاني : أخو أبيها ، أبي القُعَيس من الرضاعة . وقال ابن حازم : هما واحد .

قال القاضي أبو الفضل : والأشبه قول أبي الحسن . قلت : وتتميم ما قاله : أنهما عمَّان ، وأن سؤالها للنبي صلى الله عليه وسلم كان مرتين في زمانين ، وتكرر منها ذلك . إمَّا لأنها نسيت القضية الأولى ، فاستجدَّت سؤالاً آخر ، وإمَّا لأنَّها جوزت تَبَدُّل الحكم .

فسألت مرة أخرى ، والله تعالى أعلم . و( قوله صلى الله عليه وسلم : إن الرَّضاعة تحرّم ما تحرِّم الولادة ) وفي الأخرى : ( يحرم من الرَّضاعة ما يحرم من النسب ) دليل على جواز نقلهم بالمعنى ، إن كانت القضية واحدة . ويحتمل أن يكون تكرر ذلك المعنى منه باللفظين المختلفين .

وقد صرَّح الرواة عن عائشة برفع هذه الألفاظ للنبي صلى الله عليه وسلم فهي مسندة ، مرفوعة ، ولا يضرَّها وقف مَنْ وقفها على عائشة ، كما جاء في الرواية الأخرى . ويفيد هذا الحديث : أن ينشرُ الحرمةَ بين الرضيع والمرضعة ، وزوجها صاحب اللَّبن ، أو سيدها ، فإذا أرضعت المرأةُ صبيًّا حُرِّمت عليه ؛ لأنها أمه ، وأمُّها ؛ لأنها جدَّته . وأختها ؛ لأنها خالته ، وبنتها لأنَّها أخته .

وكذلك بنت صاحب اللبن ؛ لأنها أخته ، وأمِّه ؛ لأنّها جدته ، وأخته لأنَّها عمته ، وهكذا . غير أن التحريم لا يتعدَّى الرضيع إلى أحد من قرابته . فليس أخته من الرَّضاعة أختًا لأخيه ، ولا بنتًا لأبيه ، إذ لا رضاع بينهم .

وحكمة ما ذكرناه : أن الشرع اعتبر في التحريم ما ينفصل من أجزاء المرأة وهو اللَّبن ، ويتصل بالرضيع ، فيغتذي به ، فتصير أجزاؤها أجزاءه ، فينتشر التحريم بينهما . واعتبر في حقّ صاحب اللبن : أن وجود اللَّبن بسبب مائه ، وغذائه . فأمَّا قرابات الرَّضيع فليس بينهم ولا بين المرضعة ، ولا زوجها نسبٌ ، ولا سببٌ .

فَتَدَبَّرْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث