حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب في قوله تعالى ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء

( 1465 ) ( 51 و52 ) [1528] وعن عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوا ، وَلَا تُزَلْزِلُوا ، وَارْفُقُوا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعٌ ، فَكَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ . قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي لَا يَقْسِمُ لَهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ . وكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ .

و( سرف ) : موضع على ستة أميال من مكة . وقيل : سبعة . وقيل : تسعة .

وقيل : اثنا عشر ميلاً . ولا خلاف : أن ميمونة رضي الله عنها توفيت به . وهي آخر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم موتًا .

قيل : إنها ماتت سنة ثلاث وستين . وقيل : ست وستين . وعلى هذا تكون ميمونة آخرهن موتًا .

وقيل : سنة إحدى وخمسين ، قبل عائشة ؛ لأن عائشة توفيت سنة سبع وخمسين . وقيل : ثمان وخمسين . وعلى هذا فتكون عائشة آخرهن موتًا .

وأما صفية : فتوفيت سنة خمسين . وقول عطاء : ( كانت آخرهن موتًا ، ماتت بالمدينة ) قول مشكل ، يلزم عليه وهم ؛ وذلك : أنَّه إن كان أراد ميمونة ؛ فقد وَهِمَ في قوله : إنها ماتت بالمدينة . وقد بينَّا : أنها ماتت بسرف .

إلا أن يريد بـ ( المدينة ) هنا ( مكة ) وفيه بُعْدٌ . وإن أراد بها صفية ؛ فقد وَهِمَ أيضًا ؛ لأنها لم تكن آخرهن موتًا على ما قدّمناه . وقد وهم أيضًا في قوله : إن التي لا يقسم لها هي صفية ، فإن المشهور : أن التي لا يقسم لها هي : سودة ، وهبت يومها لعائشة ، كما تقدَّم .

وقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا ، ولا تزلزلوا ، وارفقوا ) كلُّ ذلك تنبيه على ما يجب من احترام أزواجه صلى الله عليه وسلم لعظيم رتبتهنَّ ، وشرف منزلتهن ، كما قدمناه . وقد تقدَّم لنا القول في وجه خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة النساء ، وأبدينا هنالك فوائد كثرة النساء في أول كتاب النكاح ، ونزيد هنا نكتة نبَّه عليها أبو سليمان الخطَّابي بكلام معناه : إن الله تعالى اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم من الأمور أفضلها ، وأكملها ، وجمع له من الفضائل التي تزداد بها نفوس ج٤ / ص٢١٣العرب جلالة ، وفخامة . وكانت العرب تتفاخر بقوة النكاح ، وكان صلى الله عليه وسلم من قوة البنية ، واعتدال المزاج ، وكمال الخلقة على نهايتها ، على ما شهدت به الأخبار .

ومن كان بهذه الصِّفة ؛ كانت دواعي هذا الباب أغلب عليه ، وكان من عداها منسوبًا إلى نقص الجبلّة ، وضعف النَّحيزة ، فأبيح له الزيادة على أربع لاحتياجه إلى ذلك . وأيضًا : فلقوَّته على العدل بينهن . ولَمَّا لم يكن غيره كذلك : قصر على أربع ، والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث