باب في قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك
( 1474 ) ( 21 ) [1545] وعَنْها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَةً . فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ ، فَقُولِي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا . فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ ، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ، وَسَأَقُولُ ذَلِكِ لَهُ ، وَقُولِيهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِئَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي ، وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا مِنْكِ ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: لَا ، قلَتْ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ ، قَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ له مِثْلِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ له : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ .
قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي . ( 1473 ) ( 18 ) [1546] وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ َقالُ: إذا حَرمِ الرجل عليه امرأته فهي يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .
و( قول عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن ) يُسْتَدَلُّ بهذا لأحد القولين الْمُتقدِّمين ، وهو : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن القسم عليه واجبا . ويمكن أن يصرف عن ذلك ؛ بأن يقال : إن ذلك إنما كان يفعله ؛ لأنهن كن قد أذن له في ذلك ؛ بدليل ما جاء في "الأم" : أنَّه كان صلى الله عليه وسلم يستأذنهن إذا كان في ج٤ / ص٢٥٤يوم المرأة منهن . وقد يُستدل به من يرى القَسْمَ واجبا ؛ لكنه بالليل دون النهار .
وقال الداودي : كأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل ما بعد العصر ملغى ؛ أي : جعله وقتًا مشتركًا لجميعهن . و( قولها : ( فيدنو منهنَّ ) أي : من غير مسيس . وقد جاء كذلك في بعض الروايات ، وإنما كان يفعل ذلك تأنيسًا لهن ، وتطييبًا لقلوبهن ؛ حتى ينفصل عنهن إلى التي هو في يومها ، ويتركها طيبة القلب ، والله تعالى أعلم .